وسط موجة الغلاء التي تضرب سوق الأضاحي، ظهر بعض الكسابة والوسطاء بابتسامات عريضة وتعليقات مستفزة، في مشهد اعتبره كثير من المواطنين نوعا من السخرية من معاناتهم اليومية. عبارة “خليه يبعبع” التي انتشرت مؤخراً تحولت إلى رمز للاستخفاف بقدرة الأسر المغربية على مجاراة الأسعار الملتهبة، وكأن جيوب المواطنين أصبحت مفتوحة بلا حدود أمام جشع المضاربين والسماسرة.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الأسر أي انفراج يخفف عنها عبء المصاريف، يواصل بعض المتحكمين في السوق فرض أثمنة خيالية، غير آبهين بالأوضاع الاجتماعية الصعبة. مشهد جعل كثيرين يتساءلون: هل تحولت شعيرة العيد إلى تجارة موسمية بلا ضمير؟
الأخطر من ذلك أن السوق أصبح خاضعا لمنطق الفوضى والمضاربة، حيث يفرض بعض التجار والوسطاء الأسعار التي تناسب مصالحهم، ويتحكمون حتى في طريقة البيع وشروطه، في غياب مراقبة صارمة تضمن التوازن والشفافية. وهكذا يجد المواطن نفسه مجبرا على القبول بالأثمان المفروضة، مهما بلغت، خوفا من ضياع شعيرة دينية مرتبطة بعادات اجتماعية راسخة.
كثيرون يرون أن استمرار تقديم الدعم دون ربطه برقابة فعلية ومحاسبة حقيقية، يفتح الباب أمام مزيد من الجشع والاحتكار. فالدعم العمومي يفترض أن يخفف العبء عن المستهلك ويحافظ على استقرار السوق، لا أن يتحول إلى أداة لتحقيق أرباح مضاعفة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
ولم يعد خافيا على أحد أن “الشناقة” والوسطاء يلعبون دورا كبيرا في تأجيج الأسعار، عبر المضاربة وشراء أعداد كبيرة من الأضاحي لإعادة بيعها بأرباح خيالية. هذه الممارسات خلقت حالة من الاحتقان الاجتماعي، خصوصا لدى الأسر محدودة الدخل التي تجد نفسها كل سنة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على التقاليد ومواجهة الغلاء.
إن معالجة هذا الوضع لا تحتاج فقط إلى دعم مالي، بل إلى إصلاح حقيقي للسوق، يبدأ بفرض رقابة صارمة على مسالك البيع، ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وربط أي دعم عمومي بالتزام واضح يحمي المستهلك من جشع بعض المتلاعبين. لأن استمرار الفوضى الحالية يهدد بتحويل تجارة الأضاحي إلى مجال للربح السريع، بعيدا عن أي بعد اجتماعي أو تضامني.


