عاد ملف الشرطي المغربي السابق الذي غادر منصبه بالمعبر الحدودي لـ”باب سبتة” طالبا اللجوء، إلى واجهة النقاش الإعلامي بعد مرور عام كامل على الواقعة، إثر قيامه مؤخرا بنشر مقاطع فيديو قال إنها توثق للحظاته الأخيرة بزيه الرسمي أثناء مزاولة مهامه على الحدود قبل العبور نحو الجانب الخاضع للسيادة الإسبانية.
وتعود فصول النازلة إلى يوم الإثنين 19 مايو 2025، عندما غادر المعني بالأمر موقع عمله بمدينة الفنيدق في حدود الساعة السادسة مساء متوجها مباشرة نحو الثغر المحتل. ووفقا للتقارير الإعلامية المتداولة حول الموضوع، فإن الشرطي الذي تشير بعض المصادر إلى أنه كان يعمل سابقا بمدينة طنجة قبل نقله إلى الحدود، تقدم فور عبوره بطلب للحصول على اللجوء السياسي لدى السلطات الإسبانية بسبتة.
وحاول المعني بالأمر دعم ملفه بادعاءات تزعم تعرضه للتمييز والملاحقة بناء على أصوله، مدعيا في الآن ذاته وجود “تهديدات وتجاوزات نفسية” داخل أجهزة الأمن، وإجباره على المشاركة في مهام تتعارض مع قناعاته، وهي المزاعم التي وظفها كمبرر لتخليه المفاجئ عن وظيفته الحدودية.
وفي مقابل هذه الادعاءات، أظهرت وثائق ومسارات الملف شكوكا قوية حاصرت رواية الشرطي السابق؛ حيث جابهت السلطات الإسبانية طلب لجوئه بالرفض الأولي في 23 مايو 2025 معتبرة دفوعاته غير كافية. ورغم تدخل المحكمة الوطنية الإسبانية لاحقا لتعليق قرار الترحيل الفوري لاعتبارات مسطرية، مما أتاح له الحصول على إقامة مؤقتة بصفة استثنائية، إلا أن ملف اللجوء السياسي لم يتم الحسم فيه بالإيجاب.
وتؤكد التقارير أن عدم الاستجابة الإسبانية لطلب اللجوء واقتصارها على منح وثيقة إقامة مؤقتة، راجع بالأساس إلى الطابع المتناقض وغير الموثوق للمزاعم المعروضة؛ إذ رفض وزير الداخلية الإسباني شخصيا تمتيعه بصفة لاجئ، مؤكدا في قرار رسمي أن ادعاءات التعرض للاضطهاد أو الإساءة في بلده الأصل عارية من الصحة وتفتقد لأي أساس واقعي أو ملموس.
وفي السياق نفسه، كشفت معطيات إدارية ومهنية أن الشرطي السابق حاول صياغة “صورة نمطية كاذبة” وتقديم نفسه في ثوب المحارب للفساد للتغطية على مساره؛ حيث تبين أنه ارتكب في واقع الأمر سلسلة من الأخطاء والنزوات المهنية المتكررة التي ترتبت عنها عقوبات تأديبية متتالية من طرف جهاز المديرية العامة للأمن الوطني. وخلصت المعطيات إلى أن هذه العقوبات الإدارية هي الدافع الحقيقي الذي جعله يخطط للهجرة بشتى الوسائل، حيث حاول أولا سلك القنوات القانونية عبر طلب تأشيرة سفر، وأمام تعذر ذلك، استغل موقعه بباب سبتة لتنفيذ خطة العبور واختلاق قصة الاضطهاد السياسي والإثني.


