تواجه منظومة الإمداد اللوجيستي بميناء الدار البيضاء ضغوطا متزايدة جراء حالة الاكتظاظ الشديد التي يشهدها المرفق البحري الأبرز بالمملكة، وهو الوضع الذي ترتب عنه تأخر ملحوظ في عمليات تفريغ شحنات ضخمة من الحبوب والأعلاف، مسببا حالة من التوجس في أوساط الفاعلين المهنيين والمستوردين بشأن انعكاسات هذا البطء على استقرار التموين والأسعار بالأسواق الوطنية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وتشير المعطيات المهنية المتوفرة إلى أن طابورا من السفن والبواخر المحملة بالقمح اللين لا تزال ترسو في منطقة الانتظار ريثما يحين دورها لتفريغ حمولاتها، وسط توقعات رسمية تفيد بأن هذه العمليات اللوجيستية المعقدة قد تمتد إلى غاية منتصف الشهر الجاري. وما يزاد من قتامة الوضع بالميناء، هو التوافد المستمر لقطع بحرية إضافية تحمل كميات وفيرة من القمح الصلب والذرة والمواد العلفية، مما شكل عبئا إضافيا على البنيات التحتية للمرفأ.
ويعزو الفاعلون الاقتصاديون هذا التراكم غير المسبوق إلى تزامنه مع ظرفية زمنية حرجة ترتبط بأجواء فترة العيد؛ إذ تسجل حركة النقل البري تراجعا نسبيا ناجما عن انخفاض عدد الشاحنات المتوفرة لنقل السلع، مما ساهم بشكل مباشر في إبطاء وتيرة شحن وتوزيع هذه المواد الحيوية نحو مختلف جهات ومطاحن المملكة. وبالرغم من مسارعة إدارة الميناء إلى إقرار تدابير استثنائية شملت تمديد ساعات العمل الإدارية والميدانية، إلا أن هذه الإجراءات بقيت غير كافية لامتصاص التراكم المستمر.
وفي سياق متصل، دخلت جمعيات وهيئات حماية المستهلك على خط الأزمة، محذرة من أن أي ارتباك أو خلل في سلاسل التوريد الحيوية قد يفرض تكاليف إضافية تتعلق بغرامات تأخير السفن وتكاليف التخزين المرتفعة، وهي أعباء مالية من المتوقع أن تنعكس بشكل مباشر على جيب المواطن وعلى أسعار المواد الغذائية الأساسية في السوق الداخلية، لاسيما وأن المغرب يعتمد بشكل دوري وبنيوي على الاستيراد لتأمين مخزونه الاستراتيجي من الحبوب.
ورغم أن الموسم الفلاحي الجاري يحمل مؤشرات رقمية إيجابية بخصوص تحسن الإنتاج الداخلي، إلا أن استقرار بورصة الأسعار محليا يظل رهينا بمدى سرعة وانسيابية العمليات اللوجيستية والجمركية داخل الموانئ، وتفادي أي ضغوط إضافية قد تثقل كاهل الموردين. وأمام هذا التحدي، يجمع المهنيون على ضرورة إحداث تدخل ميداني عاجل لتعزيز القدرات اللوجيستية للموانئ المغربية، وتسريع وثيرة الرقابة والتفريغ، لقطع الطريق أمام أي زيادات عشوائية وغير مبررة في الأسعار قد تضر بالقدرة الشرائية للمستهلك المغربي في هذا الظرف الاقتصادي الحساس.


