في واحدة من أكثر القضايا هزا للضمير الإنساني في أوروبا مؤخرا، أسدلت محكمة “ليليستاد” الهولندية، الإثنين، الستار على ملف مقتل الشابة “رايان” (18 عاما)، مصنفة الجريمة ضمن خانة “قتل النساء” بدافع ما يسمى “شرف العائلة”، ومصدرة أحكاما قاسية تجاوزت حتى مطالب الادعاء العام.
وتعود فصول المأساة إلى 28 مايو 2024، حين عثر حارس غابات في محمية “أوستفارديرسبلاسن” على جثة الشابة “رايان” ملقاة على بطنها ومقيدة بشريط لاصق. وأظهرت التحقيقات المريرة أن الضحية لم تقتل بطلقة أو طعنة، بل تعرضت لعملية تقييد وخنق وحشيين، قبل أن تلقى “حية” في المياه لتلفظ أنفاسها الأخيرة غرقا، في مشهد ينم عن قسوة غير مسبوقة.
“تيك توك” والنزاع حول الحجاب
كشفت التحقيقات أن الجريمة كانت نتيجة صراع عائلي طويل؛ إذ رفضت “رايان” ارتداء الحجاب وتواصلت مع شبان، وهو ما اعتبره الأب وابناه “تصرفا غربيا غير مقبول”. غير أن النقطة التي أفاضت الكأس كانت ظهور الشابة في “بث مباشر” على منصة “تيك توك” ليلة 25 مايو 2024 دون حجاب، حيث تحدثت عن عائلتها، مما فجر غضب الأب الذي بدأ فورا في إعطاء تعليمات دقيقة لابنيه لتتبع مكانها ومحو الأدلة.
المحكمة، في حكمها التاريخي، لم تكتف بالـ 25 سنة التي طالبت بها النيابة العامة للأب “خالد ن.”، بل رفعت العقوبة إلى 30 سنة سجنا غيابيا، خاصة وأنه فر مباشرة إلى سوريا بعد الجريمة.
كما قضت بالسجن 20 عاما لكل من ابنيه اللذين ساعداه في تتبع الأخت ونقلها إلى موقع “الإعدام” ومسح بيانات الهواتف المحمولة لإخفاء معالم الجريمة.


