تتجه مدينة الدار البيضاء نحو إطلاق مرحلة جديدة من إعادة تأهيل واجهتها البحرية، عبر مشروع طموح يهدف إلى إحداث مسبح بحري عمومي كبير بمنطقة سيدي البرنوصي، في إطار رؤية أشمل تروم تثمين المجال الساحلي وتوسيع الفضاءات الموجهة للترفيه والاستجمام.
ويأتي هذا التوجه بعد اقتراب استرجاع الجماعة الترابية لعقار ساحلي مهم ظل مستغلاً لسنوات في إطار عقد كراء، حيث قررت السلطات عدم تجديد الاستغلال لفائدة القطاع الخاص، مفضلة توجيه الموقع نحو مشاريع ذات منفعة عامة تخدم ساكنة المدينة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن السلطات المحلية باشرت خطوات عملية لاستعادة السيطرة الكاملة على العقار، بعدما أثار التفاوت بين القيمة الاقتصادية للموقع والعائدات المالية التي كانت تستفيد منها الجماعة نقاشاً واسعاً حول سبل تدبير هذا النوع من الأملاك العمومية.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع المسبح البحري كأحد أبرز الخيارات المطروحة لاستغلال العقار مستقبلاً، مستلهماً تجربة مماثلة جرى تنفيذها بمدينة الرباط، حيث لقيت الفضاءات البحرية المفتوحة إقبالاً كبيراً من المواطنين خلال فترات الصيف.
ولا يقتصر برنامج التأهيل على سيدي البرنوصي فقط، بل يشمل أجزاء واسعة من الساحل الشرقي للدار البيضاء، حيث أطلقت السلطات عمليات لتنظيف وتهيئة الملك البحري العمومي بمنطقة زناتة، في خطوة تندرج ضمن استراتيجية تروم إعادة الاعتبار للواجهة الساحلية وتحسين جاذبيتها.
كما يمتد المشروع إلى منطقة عين السبع، التي ينتظر أن تعرف بدورها تحولات عمرانية مهمة بعد المصادقة على وثائق تخطيط جديدة تسمح بإعادة تنظيم عدد من العقارات والمجالات غير المستغلة بالشكل المطلوب.
ويرى متابعون أن هذه المشاريع قد تشكل نقطة تحول في علاقة سكان الدار البيضاء بساحل مدينتهم، من خلال توفير فضاءات عمومية جديدة وتحسين الولوج إلى البحر، إلى جانب تعزيز جاذبية المدينة سياحياً وترفيهياً.
ومع تقدم الدراسات والإجراءات الإدارية المرتبطة بهذه المشاريع، يترقب البيضاويون انطلاق الأشغال الميدانية التي من شأنها أن تمنح الواجهة البحرية للمدينة نفساً جديداً وتعيد رسم ملامحها خلال السنوات المقبلة.


