استفاقت مدينة مرتيل الساحلية على وقع فاجعة مؤلمة هزت المشاعر الإنسانية، عقب نجاح عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية في فك خيوط جريمة مأساوية تتعلق بإنهاء حياة رضيع حديث الولادة بدم بارد، ومحاولة طمس معالم الواقعة بطريقة صادمة
ووفقا للمعلومات والتفاصيل المتوفرة حول القضية، فإن بداية انكشاف هذه المأساة انطلقت من داخل أحد المراكز الصحية المحلية بمرتيل، حينما ولجت المشتبه فيها، وهي سيدة أرملة تبلغ من العمر 45 سنة، المؤسسة الطبية وهي تمر بنوبة نفسية حادة وحالة هيستيرية شديدة أثارت ريب الأطر الطبية؛ وهو المعطى الساخن الذي عجل بإخطار المصالح الأمنية التي تفاعلت مع الإشعار بجدية وقامت بفتح تحقيق فوري مع المعنية بالأمر.
ومع تعميق الأبحاث والتحريات الأولية ومواجهة المشتبه فيها بالقرائن، تهاوت دفاعاتها لتقر باقترافها سلوكا خطيرا، معترفة بأنها تسببت بشكل مباشر في وفاة وليدها الذي وضعته حديثا، مدفوعة برغبتها في التخلص منه ووأد معالم حمل ناتج عن علاقة خارج إطار الزواج، مخافة الفضيحة المجتمعية. وأردفت التحقيقات أن الموقوفة لم تكتف بذلك، بل عمدت إلى وضع جثة الرضيع الهامدة داخل خزانة الملابس بغرفتها في منزلها الكائن بالمدينة، ظنا منها أنها ستفلت من حبل الملاحقة.
وعلى ضوء هذه الاعترافات المزلزلة، انتقلت طواقم الشرطة التقنية والعلمية برفقة عناصر قضاة التحقيق إلى عين المكان، حيث جرى مسح الشقة والعثور على جثمان الرضيع في الموقع الذي حددته الأم، ليتم توجيه الجثة على عجل عبر سيارة نقل الأموات صوب المستشفى الإقليمي بمدينة تطوان المجاورة، رهن التشريح الطبي الكفيل بتحديد السبب العضوي المباشر للوفاة.
وفي الوقت الذي وضعت فيه الموقوفة تحت تدابير الحراسة النظرية، تواصل الضابطة القضائية تعميق أبحاثها لتحديد الظروف المحيطة بالملف، وسط مؤشرات أولية تشير إلى احتمالية معاناة الأربعينية من اضطرابات نفسية حادة، وهو ما ستفصل فيه الخبرات الطبية والنفسية الرسمية المعروضة على أنظار النيابة العامة المختصة.


