الأكثر مشاهدة

تفاصيل اعتماد التكوين عن بعد لسائقي الشاحنات والحافلات بإسبانيا وأهميتها للمغاربة

أقرت الحكومة الإسبانية حزمة من التعديلات التشريعية والتنظيمية الجوهرية التي تطال قطاع النقل الطرقي، في خطوة استباقية ترمي إلى تذليل العقبات الإدارية وتسهيل ولوج المهنيين إلى قطاع سياقة الشاحنات والحافلات، وذلك بغرض سد الخصاص الحاد في اليد العاملة المؤهلة الذي بات يؤرق عصب الاقتصاد والخدمات اللوجستية بالجارة الشمالية للمملكة.

وحسب ما ورد في بلاغ رسمي عقب اجتماع مجلس الوزراء الإسباني، فقد تمت المصادقة على تعديلات مرنة تهم تحديث منظومة التكوين الخاصة بنيل شهادة الكفاءة المهنية الإلزامية (CAP)، وذلك عبر الرفع من حصة الاعتماد على آليات التعليم عن بعد في الشق النظري، بما يضمن تقليص التكلفة المادية والزمنية للمترشحين، مع البقاء تحت مظلة التوجيهات والقوانين الأوروبية المنظمة للمجال.

وبموجب المقتضيات المحدثة على المرسوم الملكي رقم 284/2021، بات متاحا لمراكز التكوين المعتمدة تقديم ما يصل إلى 66% من المناهج النظرية عبر وسائط رقمية تفاعلية ومباشرة (في الزمن الحقيقي بين المدرس والمتدرب ودون الاعتماد على تسجيلات مسبقة)، وهو ما يعادل 166 ساعة من إجمالي التكوين الكلاسيكي المحدد في 280 ساعة، و92 ساعة بالنسبة لصنف التكوين المكثف (140 ساعة).

- Ad -

وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالغة ومباشرة بالنسبة للمهنيين والسائقين المغاربة، سواء من أفراد الجالية المقيمة بالمهجر أو الراغبين في ولوج سوق الشغل الأوروبي، حيث تذلل التعديلات الجديدة العقبة التشريعية والتكوينية الأكبر التي كانت تواجه السائق المغربي بعد تسوية رخصته (C أو D) عبر اتفاقية الاعتراف المتبادل. فإتاحة ثلثي التكوين النظري “عن بعد” يمنح السائقين المغاربة مرونة عالية لتنظيم وقتهم ومتابعة الدروس من منازلهم، مما يقلص بشكل ملموس مصاريف التنقل والوقت الضائع، فضلا عن خفض التكلفة المالية الإجمالية للتكوين.

وفي مواكبة لتبسيط المساطر، شمل الإصلاح الجديد إلغاء إلزامية اعتماد أنظمة تسجيل الحضور عبر البصمة البيومترية الصارمة داخل المعاهد، وتعويضها بسجلات إلكترونية أو توقيعات يدوية ورقمية مرنة، تماشيا مع التوصيات الصادرة عن هيئة حماية البيانات الشخصية، وهو ما يمنح المترشحين المغاربة هامشا أكبر لتفادي الإقصاء بسبب الطوارئ الالتزامية.

وفي المقابل، أكدت السلطات التنفيذية بمدريد أن هذا التحول الرقمي لن يمس بالركائز الأساسية لمعايير السلامة الطرقية، إذ يظل التدريب التطبيقي الميداني على القيادة، وكذا الاختبارات التقنية النهائية، حضورية وإلزامية بشكل صارم لضمان الكفاءة المهنية للسائقين. وتراهن الحكومة الإسبانية من خلال هذا التحديث البنيوي على جعل مهنة السياقة التجارية أكثر جاذبية واستقطابا، في ظل عجز مهول يتجاوز 20 ألف سائق، مما يفتح الباب على مصراعيه لتوظيف وجلب الكفاءات المغربية في قطاع النقل الدولي واللوجستيك بعقود عمل قانونية وسريعة.

مقالات ذات صلة