احتضنت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء بداية ورش وطني رفيع المستوى، يرمي إلى صياغة هندسة متكاملة وتشاركية لمنظومة رصد التغيرات المناخية والحد من تداعياتها الفجائية، تماشيا مع الالتزامات الدولية للمملكة الرامية إلى تحصين الممتلكات وحماية الرأسمال البشري من التحديات والتقلبات البيئية المتسارعة.
ووفقا لما أعلنه المنظمون في مستهل اللقاء، فإن هذه المشاورة الوطنية تتمفصل حول تفعيل مبادرة الأمم المتحدة “الإنذار المبكر للجميع”، بشراكة ميدانية وتنظيمية تجمع بين المديرية العامة للأرصاد الجوية (التابعة لوزارة التجهيز والماء) ومديرية تدبير المخاطر الطبيعية (التابعة لوزارة الداخلية). ويندرج هذا الحوار في أفق التناغم مع الطموح العالمي المؤطر من لدن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، والرامي إلى تعميم أنظمة رصد وقائية فعالة وشاملة لساكنة المعمورة بحلول سنة 2027.
وتسعى المملكة من خلال هذا التعبئة المؤسساتية الشاملة إلى صياغة خارطة طريق وطنية محددة المعالم، تسهم في الرفع من كفاءة التنسيق بين مختلف المتدخلين وتوضيح آليات الحكامة الإدارية والتقنية. كما تهدف الخطوة إلى مراجعة البنية الحالية لآليات الرصد وتطوير نظام استباقي متعدد المخاطر يعتمد على أحدث المعايير الدولية المعمول بها في مجالات التدبير الوقائي للأزمات الطبيعية.
وحسب المخطط التنظيمي للمشاورة، فإن نقاشات الخبراء والفاعلين المؤسساتيين ترتكز على تدارس وتقييم أربع ركائز بنيوية لا غنى عنها لإنجاح هذا الورش، وتتمثل أولاها في تعميق المعرفة العلمية بالمخاطر وتحديد طبيعتها، تليها منظومة الرصد الجغرافي والقياس والتنبؤ بدقة، ثم هندسة قنوات نشر الإنذارات وضمان سلاسة التواصل المجتمعي بشأنها، وصولا إلى الرفع منسوب الجاهزية الميدانية والاستجابة الفورية لحالات الطوارئ الفجائية.


