الأكثر مشاهدة

بمعايير “الناتو”.. تفاصيل الشروع في التصنيع المحلي لذخائر الآليات المدرعة والمدفعية الثقيلة بالمملكة

خطا المغرب خطوة تاريخية وغير مسبوقة في مسار تعزيز سيادته الأمنية والاستراتيجية، عقب الإعلان الرسمي عن الشروع في الإنتاج المحلي للذخائر ذات العيار الثقيل بمدينة سيدي يحيى الغرب. وتأتي هذه القفزة النوعية، المتمثلة في دخول مصنع “MMI Ammunition” حيز الخدمة الفغلية، لتجسد الطموحات المضمنة في القانون رقم 10-20 المتعلق بعتاد الدفاع والأمن، والهادف إلى حظر الارتهان الكامل للأسواق الخارجية وتأمين سلاسل التوريد الخاصة بالقوات المسلحة الملكية.

ويقع المنشأ الصناعي الجديد داخل المنطقة الصناعية المندمجة لسيدي يحيى، حيث يتركز نشاطه الفني على جيل متطور من المقذوفات ذات القيمة التكتيكية العالية، وفي مقدمتها حزمة ذخائر من عيار 30×173 ملم بنسختيها “M201 HE-T” المتفجرة الحارقة ذات الخط التتبعي، ونسخة “M200 TP-T” المخصصة لأغراض التدريب والمحاكاة، وهي الأنواع المعتمدة بشكل أساسي في منظومات المدرعات الخفيفة وسلاح الدفاع الجوي. كما تمتد القدرة الإنتاجية للمصنع لتشمل عيار 155 ملم الخاص بالمدفعية الثقيلة، عبر تصنيع قذائف نموذجية من طراز “M107-A3″ و”M150” و”M481″، ناهيك عن الشحنات الوحدوية المتقدمة “M662 UMACS” الضرورية لرفع كفاءة التوجيه.

وتخضع خطوط الإنتاج الوطنية لمعايير التقييس الدولي الصارمة “STANAG” المعمول بها صلب منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يضمن مستويات قياسية من التتبع والجاهزية العملياتية ومطابقة الأداء للبيئات القتالية الحديثة. ويعكس هذا الاندراج السريع ثمرة التحول الهيكلي في البيئة التشريعية الوطنية، إذ سمح القانون 10-20، لأول مرة وتحت رقابة صارمة ومباشرة من إدارة الدفاع الوطني، بإدماج الفاعلين الخواص عبر شراكات دولية ومشاريع استثمارية مشتركة (Joint-ventures) تقوم على النقل الفعلي للتكنولوجيا.

- Ad -

وتراهن المملكة من خلال إحداث هذه المناطق الصناعية المتخصصة على بناء منظومة صناعية متكاملة ومستدامة، لا تقتصر فقط على تجميع الأنظمة والمعدات الوافدة، بل تمتد لتشمل خطوط الصيانة الدورية والبحث العلمي والابتكار التقني. ويشكل موقع سيدي يحيى اللبنة الأساسية لهذا التوجه الطموح، واضعا ركائز قطب إقليمي واعد يملك القدرة المستقبلية على ولوج الأسواق التصديرية وتأمين المتطلبات الدفاعية بشبكة مرنة ومستقلة.

مقالات ذات صلة