الأكثر مشاهدة

شلل تجاري تام بالثغرين.. تفاصيل قرار الرباط إغلاق المعابر الجمركية إلى منتصف سبتمبر

أقدمت السلطات المغربية، بشكل أحادي ومؤقت، على تعليق الأنشطة الجمركية التجارية بمعبري مليلية وسبتة المحتلتين خلال الموسم الصيفي الجاري. ويأتي هذا الإجراء تزامنا مع انطلاق عملية العبور “مرحبا 2026″، حيث تقرر إبقاء المكاتب الجمركية مغلقة إلى غاية الانتهاء الكامل من تفاصيل هذه العملية.

ووفقا لـ “خوان فرانسيسكو بيريز كيليس” (من وكالة كيليس) و”أنطونيو مينا” (رئيس جمعية وكلاء الجمارك في مليلية)، فإن السلطات المغربية أوقفت العمل بالجمارك التجارية منذ 15 يونيو المنصرم، ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع إلى غاية 15 سبتمبر المقبل. وهو السيناريو نفسه الذي أكدته “أرانشا كامبوس”، رئيسة اتحاد المقاولات بسبتة (CECE). وفي المقابل، أفادت مصادر جمركية بأن غياب البلاغات الرسمية لم يؤثر ميدانيا، لكون الحركة التجارية مشلولة أصلا منذ فترة طويلة.

وترتكز الخطوة المغربية على بنود الاتفاقية الثنائية الموقعة بين الطرفين، والتي تمنح الحق في “تعديل” أو “التوقيف المؤقت” لحركية نقل البضائع خلال الفترات التي تشهد تدفقا استثنائيا للمسافرين، مثل عملية عبور المضيق. وبالتالي، أضحى تأمين تنقل مغاربة العالم الرهان الأبرز الذي يبرر تجميد التبادل التجاري، خاصة وأن المعابر تشهد بالأساس حركية ضئيلة للغاية تكاد تكون منعدمة.

- Ad -

وتأتي هذه التطورات بعد مرور أربع سنوات على إعلان النوايا لإعادة فتح الجمارك التجارية، دون تحقيق تنظيم فعلي على أرض الواقع. ويشير تقرير لصحيفة “20minutos”، نقلا عن خبراء بـ “مرصد سبتة ومليلية”، إلى أن التجارة ظلت مقيدة بشكل صارم منذ يناير 2025؛ حيث يفرض المغرب قيودا نوعية وكمية صارمة على السلع الراغبة في ولوج ترابه، مما أثار حفيظة الفاعلين الاقتصاديين في المدينتين الذين يشتكون من صعوبة تفعيل نظام المسافرين، والذين باتوا مجبرين على البحث عن بدائل اقتصادية جديدة.

سيناريو مكرر يثير قلق الفاعلين الإسبان

ويعد هذا الإغلاق تكرارا حرفيا لسيناريو الصيف الماضي (8 يوليو 2025)، عندما علق المغرب الحركة التجارية للمبررات ذاتها المتعلقة بالاتفاقية الثنائية وعملية العبور. وحينها، انتقد رئيس مليلية المحتلة، “خوان خوسيه إمبرودا”، الخطوة معتبرا إيها غيابا للالتزام الحقيقي من الجانب المغربي بالقمة الجمركية وضررا مباشرا باقتصاد المدينتين.

ومن جانبه، عبر المجلس العام لهيئات وكلاء الجمارك بإسبانيا عن قلقه البالغ إزاء الضبابية التي تحيط بمستقبل النشاط المهني بمليلية. ويعيش القطاع حالة من عدم اليقين الإداري بخصوص الإجراءات، والشهادات، والضمانات الضريبية، وسط انتقادات لغياب المعلومة الرسمية، واستمرار الرباط في التعامل مع مليلية كـ “بلد ثالث” تفرض على بضائعه تعريفات جمركية محددة، دون رد رسمي على المراسلات الموجهة للحكومة.

مقالات ذات صلة