في خطوة تؤكد التطور المتسارع لقطاع صناعة السيارات بالمغرب وتحوله إلى منصة إنتاجية وتصديرية ذات تنافسية عالمية، كشفت مجموعة “ستيلانتيس” (Stellantis) الرائدة عالميا، يوم الأربعاء، عن طرازيها الجديدين من علامة “فيات” الإيطالية: “Fiat Fastback” و”Fiat Grizzly”، واللذين تم تصنيعهما وتطويرهما بالكامل في المجمع الصناعي للمجموعة بمدينة القنيطرة.
وجرى الكشف عن المركبتين الجديدتين المندرجتين ضمن فئة “السيارات الذكية” (Smart Cars) في حفل رسمي نظم تحت شعار “القنيطرة.. منعطف صناعي جديد”، حضره وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، إلى جانب سمير شرفان، المسؤول الإقليمي لمجموعة “ستيلانتيس” بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، ومنير خربوش، المدير العام للمجمع الصناعي بالقنيطرة، وسط حضور وازن لممثلي قطاع المال والأعمال وصناعة السيارات.
نمو ديمغرافي وتشغيلي متسارع بقلب المملكة
تأتي خطوة إطلاق الطرازين الجديدين لتتوج مسارا استثنائيا من النمو والتحول الإستراتيجي لمصنع القنيطرة. وخلال اللقاء، استعرض مسؤولو “ستيلانتيس” الأرقام والمؤشرات الدالة على هذا التطور؛ حيث ارتفع عدد العاملين بالمصنع بشكل ملحوظ من 1,700 متعاون فقط إبان افتتاحه عام 2019، ليصل حاليا إلى 7,200 عامل، مع توقعات رسمية بأن يبلغ قوام القوة العاملة بالموقع نحو 9,300 موظف بحلول نهاية العام الجاري 2026.
وأشارت المجموعة إلى أن الطاقة الإنتاجية السنوية المثبتة للمصنع بلغت اليوم 535,000 سيارة، مدعومة بمعدل إدماج محلي قوي جدا يناهز 69%؛ وهو ما يجعل من مركب القنيطرة حجر الزاوية الأساسي في الإستراتيجية العالمية للمجموعة المعروفة بـ “Fastlane 2030”.
ذكاء اصطناعي ومرونة لوجستية فائقة
شهد المجمع الصناعي بالقنيطرة تحولا تكنولوجيا عميقا عبر الانتقال من نمط الإنتاج التقليدي إلى الاعتماد المكثف على الرقمنة والأتمتة؛ إذ باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي، ونظم الرؤية الرقمية، ولوحات التحكم التفاعلية جزءا لا يتجزأ من سلاسل التجميع والإنتاج اليومية.
وفي السياق ذاته، يتميز المصنع بمرونة تشغيلية عالية تتيح لورشات الهياكل إنتاج طرازات مختلفة في الآن ذاته (مثل سيارة “بيجو 208” جنبا إلى جنب مع سيارات منصة “Smart Car” الجديدة)، فضلا عن إدخال تقنيات طلاء مبتكرة وصديقة للبيئة تعتمد على الأفران الكهربائية بالكامل ونظام “Rodip” المتطور، مما يضمن أعلى معايير الجودة والاستدامة البيئية.
وفي تعليقه على هذا الحدث الإستراتيجي، أوضح وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن مصنع القنيطرة أصبح يمثل اليوم إرثا صناعيا وطنيا ترتكز عليه الرؤية المستقبلية للمملكة في قطاع التنقل، مشيرا إلى أن هذا المشروع حظي منذ بدايته بمتابعة مباشرة ودقيقة من الملك محمد السادس الذي ترأس أول لجنة توجيهية مهدت لإنشاء هذا الصرح الإنتاجي، وهو ما رسخ شراكة متينة وموثوقة امتدت لسبع سنوات من التحول الهيكلي الفعال والمثمر.
من جانبه، استعرض “ألبيرتو ديللو”، مدير التصميم الخارجي لعلامتي “فيات” و”أبارث”، الفلسفة الجمالية للسيارتين الجديدتين؛ حيث تم استلهام خطوطهما الخارجية من عناصر القوة والصلابة وعالم الملاحة البحرية لتقديم مظهر عصري وديناميكي، مع مقصورة داخلية ذكية ومريحة تحتفي بإرث تورينو العريق وتوفر مساحات تخزين عملية تصل إلى 25 لترا، لتقديم سيارات متطورة تقنيا، منافسة في السوق الدولية، وفي متناول المستهلكين.


