في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار توظيف الأوراق الإنسانية في الصراعات السياسية، تقدم الفريق البرلماني لحزب “فوكس” اليميني المتطرف في سبتة المحتلة بمقترح لتعديل الإعلان المؤسساتي للمدينة؛ يهدف من خلاله إلى فرض رؤية متشددة وعدائية تجاه المغرب، ومحاولة إلزام حكومة الثغر المحتلة بتبني سياسات صدامية ومقاطعة قنوات الحوار مع المملكة.
وحسب مضامين المقترح التعديلي الذي يطالب الحزب بمناقشته في الجلسة العامة المقبلة، يسعى اليمين المتطرف إلى إقحام توصيفات فضفاضة ومثيرة للجدل داخل الوثيقة الرسمية للمدينة، حيث يطالب بالاعتراف الصريح بما يصفه بـ “استخدام الهجرة غير النظامية كأداة حرب هجينة ضد إسبانيا”، في محاولة مكشوفة لشيطنة تدفقات المهاجرين وتحميل المغرب مسؤولية الضغوط الإنسانية التي تشهدها المنطقة.
ويتجاوز مقترح الحزب المتطرف حدود التوصيف السياسي إلى المطالبة بإجراءات ميدانية صارمة ومباشرة، يأتي على رأسها:
- شروط إغلاق الحدود: المطالبة بالإغلاق الفوري لمعبر “تراخال” (باب سبتة) في حال قيام المغرب بأي خطوة يعتبرها الحزب “ضغطا سياسيا” أو “خرقا للاتفاقيات”.
- إلغاء الاستثناءات: تشديد المراقبة على معبر تراخال ومعاملته كحدود خارجية صارمة للاتحاد الأوروبي، مع إلغاء كافة التسهيلات الاستثنائية التاريخية الممنوحة لساكنة المناطق المجاورة.
- الدمج الكامل: إلغاء مساعي تعديل “الحكم الذاتي” والمطالبة بدلا من ذلك بالدمج الإداري والجمركي الكامل للمدينة مع شبه الجزيرة الإيبيرية ومحيطها الأوروبي.
- إحياء الرمزية الاستعمارية: فرض الاحتفال بمناسبات وتواريخ قديمة تكرس الطابع الاستعماري للمدينة (مثل ذكرى الاحتلال البرتغالي في سبتمبر 1415 ورفع الحصار في أبريل 1727).
ويرى مراقبون أن تحركات حزب “فوكس” المتطرف بزعامة “خوان سيرخيو ريدوندو” في هذا التوقيت بالذات، لا تعدو كونها محاولة واضحة للهروب من التوافقات السياسية المحلية، واستغلال ملف الحدود الحساس لتهييج الرأي العام الإسباني وتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة، على حساب علاقات حسن الجوار والاتفاقيات الأمنية المشتركة التي تبذل فيها السلطات المغربية جهودا جبارة لتأمين المنطقة وضبط تدفقات الهجرة.


