الأكثر مشاهدة

الجزائر ومالي تعيدان فتح المجال الجوي وتستأنفان التمثيل الدبلوماسي

أعلنت الجزائر ومالي اتخاذ خطوات متبادلة لإعادة تطبيع العلاقات الثنائية، بعدما قررتا إعادة فتح المجال الجوي بين البلدين واستئناف التمثيل الدبلوماسي، في أول انفراج رسمي منذ الأزمة الحادة التي اندلعت بينهما وبلغت ذروتها خلال عام 2025.

وأفادت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان، بأن المجال الجوي الجزائري أصبح مفتوحا مجددا أمام جميع الرحلات الجوية القادمة من مالي أو المتجهة إليها، اعتبارًا من 10 يوليوز 2026، في خطوة أنهت قرار الإغلاق الذي استمر عدة أشهر.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن الرئيس عبد المجيد تبون أمر بعودة السفير الجزائري إلى العاصمة المالية باماكو، في إطار استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

- Ad -

ومن جهتها، أعلنت الحكومة المالية اتخاذ إجراءات مماثلة، شملت إعادة فتح مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية الجزائرية، إلى جانب إعادة سفيرها إلى الجزائر، مؤكدة رغبتها في إعادة تنشيط علاقات التعاون والأخوة بين البلدين، دون أن تحدد موعدًا رسميًا لعودة السفير.

ورغم هذه الخطوات، يرى متابعون أن التطورات الأخيرة لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة، في ظل استمرار الملفات الخلافية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

وتعود جذور التوتر إلى عام 2020، عقب الانقلاب العسكري الذي أوصل أسيمي غويتا إلى السلطة في مالي، إذ شهدت العلاقات بين البلدين تدهورًا تدريجيًا، قبل أن تصل إلى مرحلة غير مسبوقة في ربيع 2025.

وجاء التصعيد الأكبر بعد حادثة إسقاط طائرة مسيرة مالية قرب الحدود، حيث أكدت باماكو أن الطائرة كانت تنفذ مهمة لملاحقة جماعات مسلحة داخل الأراضي المالية، بينما بررت الجزائر تدخلها بدواعٍ أمنية. وأعقب الحادث تبادل للاستدعاءات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي بين البلدين.

كما برزت خلافات عميقة بشأن اتفاق الجزائر للسلام الموقع عام 2015، بعدما أعلنت السلطات المالية إنهاء العمل به عقب استعادة الجيش المالي السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، معتبرة أن الاتفاق لم يعد ينسجم مع الواقع الأمني والسياسي الجديد.

ومنذ ذلك الحين، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن طبيعة الدور الجزائري في منطقة الساحل. واتهمت السلطات المالية الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية وباحتضان شخصيات معارضة، وهي اتهامات رفضتها الجزائر، مؤكدة أن سياستها الخارجية تقوم على دعم الاستقرار والحوار الإقليمي.

ويرى مراقبون أن إعادة فتح الأجواء وعودة السفراء تمثلان خطوة مهمة لخفض التوتر وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لا تعني بالضرورة تسوية الخلافات الجوهرية التي لا تزال قائمة بين البلدين.

ويجمع محللون على أن نجاح مسار التقارب سيظل رهينا بقدرة الجزائر ومالي على معالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة، وإعادة بناء الثقة بعد سنوات من التوتر، في منطقة الساحل التي لا تزال تواجه تحديات أمنية وإقليمية معقدة.

مقالات ذات صلة