الأكثر مشاهدة

فضيحة تهز إسبانيا.. تفكيك شبكة زورت شواهد إتلاف قوارب “الحشيش” وأعادت بيعها للبارونات

كشفت عملية أمنية وقضائية واسعة النطاق في إسبانيا، حملت اسم “عملية بانشو” (Operation Pancho)، عن شبهات تتعلق بإعادة توجيه قوارب ومحركات بحرية كانت قد صودرت في قضايا مرتبطة بالتهريب، رغم أنها كانت مخصصة رسميا للإتلاف النهائي.

وبحسب ما أوردته صحيفة Diario de Almería، فإن العملية التي نفذها جهاز المراقبة الجمركية التابع للوكالة الضريبية بتنسيق مع الشرطة الوطنية، أسفرت عن توقيف أربعة أشخاص، جميعهم إسبان، يشتبه في تورطهم في شبكة قامت بإعادة بيع معدات بحرية كان يفترض التخلص منها بعد حجزها خلال عمليات أمنية استهدفت التهريب على السواحل الجنوبية للبلاد.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القضية تتعلق بـ 17 قاربا ترفيهيا وشبه مطاطي، يتراوح طولها بين 6 و7 أمتار، إضافة إلى 14 محركا خارجيا عالي القوة، وهي كلها وسائل بحرية سبق أن صودرت في عمليات مكافحة التهريب على الساحل المتوسطي، قبل أن تختفي من مسار الإتلاف وتعود إلى التداول بشكل غير قانوني.

- Ad -

وانطلقت خيوط التحقيق بعد شكوى تقدم بها مشتري لم يتمم عملية اقتناء أحد هذه القوارب، وهو ما مكن المحققين من اكتشاف أن عددا من الزوارق التي نقلت إلى شركة مرخصة في مدينة منخيبار (Mengíbar) لحفظها تمهيدا لإتلافها، كانت تعرض للبيع في ألميريا بدل أن يتم التخلص منها كما تنص الإجراءات القانونية.

وبناء على هذه المعطيات، قادت التحريات عناصر الأمن إلى عقار قرب مفترق نازارينو (Nazareno) في نيجار (Níjar)، حيث تم العثور على أول قارب، قبل أن يتم استرجاع ستة قوارب أخرى، من بينها وحدات كانت مسجلة في بولندا بعد إزالة لوحاتها الأصلية بهدف إعاقة عملية التعرف عليها. كما اكتشف المحققون أن بعض القوارب كانت تفتقر إلى رقم تعريف الهيكل (VIN)، غير أن تحديد مصدرها أمكن بفضل رموز التصنيع التي طابقت تلك المسجلة أثناء عمليات الحجز الأولى.

ومن بين أبرز ما كشفته التحقيقات أن سبعة قوارب على الأقل كانت تتوفر بالفعل على شهادات رسمية تثبت إتلافها، صادرة عن الشركة المكلفة بحفظها في خاين (Jaén)، وعن مرفق لتفكيك السفن في مقاطعة غرناطة كان مسؤولا عن عملية التخلص منها. غير أن الأبحاث الميدانية أثبتت أن هذه القوارب لم تتلف فعليا، بل ظلت موجودة وتمت إعادة بيعها.

وأسفرت العملية عن توقيف أربعة أشخاص، من بينهم رجل أعمال من ألميريا مرتبط بورشة لإصلاح الدراجات المائية، ومالك ساحة خردة في غرناطة، إضافة إلى شخصين مرتبطين بالشركة التي كانت تحتفظ بالمحجوزات في منخيبار. ويخضع الموقوفون للتحقيق بشبهة ارتكاب جرائم تتعلق بـ التهريب، التزوير، إخفاء أشياء متحصلة من نشاط غير مشروع، وخيانة الأمانة أو الاستيلاء غير المشروع.

وتفيد المعطيات نفسها بأن هذه القوارب كانت تشترى قبل إتلافها ثم يعاد بيعها لاحقا، في الغالب لأشخاص على صلة بما يعرف محليا بـ “petaqueo” وبشبكات التهريب البحري للمخدرات، بالنظر إلى أن هذا النوع من الوسائل البحرية يستعمل في تزويد القوارب السريعة بالوقود والمؤن أثناء عمليات نقل المخدرات في عرض البحر.

وقد مثل الموقوفون الأربعة، وهم جميعا مواطنون إسبان، أمام محكمة التحقيق رقم 1 في ألميريا، قبل أن يفرج عنهم مع إلزامهم بالحضور كلما استدعتهم السلطات القضائية. ولا تزال التحقيقات مفتوحة من أجل تحديد العدد الحقيقي للقوارب التي تم تحويلها عن مسار الإتلاف، والعثور على الوحدات التي ما تزال مفقودة، فضلا عن كشف أي أطراف أخرى يحتمل تورطها في هذه الشبكة.

مقالات ذات صلة