لطالما ارتبطت جلسة القهوة في المقاهي المغربية بعادة بسيطة اعتاد عليها الزبائن: فنجان قهوة يرافقه كوب ماء يقدم بشكل شبه تلقائي ومن دون رسوم إضافية.
لكن هذه العادة بدأت تتغير في بعض المقاهي، حيث أصبح كوب الماء يُستبدل أحياناً بزجاجة مياه معدنية توضع على الطاولة، وهو ما فتح باباً للنقاش بين المستهلكين وأرباب المقاهي حول من يتحمل ثمنها، وما إذا كان من حق الزبون رفضها.
محمد كيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلك، أوضح في تصريح لموقع «صوت المغرب» أن المستهلك لا ينبغي أن يؤدي ثمن منتج لم يطلبه، مشدداً على أن الزبون الذي يجد زجاجة مياه معدنية أمامه دون أن يطلبها يمكنه رفضها وإعادتها.
وبحسب موقف جمعيات حماية المستهلك، فإن تقديم القهوة كان تقليدياً مرتبطاً بكوب ماء مجاني، وليس بفرض زجاجة مياه على الزبون ضمن الفاتورة.
أصحاب المقاهي: السعر هو الأساس
في المقابل، يقدم أرباب المقاهي قراءة مختلفة للموضوع.
نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، يرى أن القانون لا يفرض على المقاهي تقديم كوب ماء مجاني مع كل فنجان قهوة.
وبالنسبة لأرباب المقاهي، فإن النقطة الأساسية هي وضوح السعر وإخبار المستهلك به مسبقاً. فثمن القهوة قد يختلف من مقهى إلى آخر، ويمكن أن يصل إلى 12 أو 20 أو حتى 30 درهماً، بحسب الموقع ونوعية الخدمة، سواء كانت القهوة تقدم مع كوب ماء أو زجاجة مياه.
وبالتالي، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بالماء، وإنما بطريقة احتساب الخدمة وإخبار الزبون بما سيؤديه قبل الاستهلاك.
من عادة مغربية إلى ممارسة تجارية؟
المثير في هذا النقاش أن الأمر يبدو أقرب إلى صدام بين عادة راسخة وممارسات تجارية جديدة.
فكوب الماء الذي كان يوضع بجانب القهوة لسنوات دون أن يثير أي نقاش، بدأت بعض المقاهي تستبدله بزجاجة مياه معدنية، وقد تكون هذه الزجاجة مجانية في بعض الحالات، بينما تُحتسب قيمتها في مقاهٍ أخرى.
وهنا يجد الزبون نفسه أمام قاعدة بسيطة: إذا لم يطلب زجاجة الماء، فمن حقه معرفة ما إذا كانت مجانية أم ستضاف إلى الفاتورة، قبل استهلاكها.
هل انتهى زمن كوب الماء مع القهوة؟
يبقى تقديم الماء إلى جانب القهوة جزءاً من ثقافة المقاهي المغربية، لكن اختلاف الممارسات من مؤسسة إلى أخرى جعل المستهلكين أكثر انتباهاً لما يوضع على طاولاتهم وما يظهر في الفاتورة.
وبين موقف جمعيات حماية المستهلك وموقف أرباب المقاهي، يبدو أن الحل الأكثر وضوحاً هو إخبار الزبون مسبقاً بأي تكلفة إضافية وعدم احتساب أي منتج لم يطلبه أو لم يوافق على ثمنه.
وهكذا، قد لا يكون السؤال الحقيقي: «هل الماء مجاني مع القهوة؟»، بل: هل يعرف الزبون مسبقاً ما الذي سيدفع ثمنه؟ وهذه هي النقطة التي تحسم الكثير من الخلافات داخل المقاهي المغربية.










