الأكثر مشاهدة

تقرير منظمة التجارة العالمية: صادرات المغرب تتجاوز 82 مليار دولار وتضعه في صدارة القوة التجارية الإفريقية

بصم الإقتصاد المغربي على تحول بنيوي عميق كرّس مكانة المملكة كقوة تجارية بارزة على الصعيد القاري، متمكنا لأول مرة في تاريخه من تجاوز الجارة الجزائر في تصنيف المصدرين الأفارقة للسلع. هذا التموقع الجديد يتجاوز كونه مجرد طفرة إحصائية عابرة، ليعكس نجاعة الرهانات الاستراتيجية للمملكة في تنويع نسيجها الإنتاجي والاندماج في سلاسل القيمة الدولية.

ووفقا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن منظمة التجارة العالمية (OMC) برسم سنة 2025، حقق المغرب رقما قياسيا غير مسبوق؛ حيث بلغت القيمة الإجمالية لصادراته الشاملة لمختلف القطاعات 82 مليار دولار. وتتوزع هذه الحصيلة الاستثنائية بين 50 مليار دولار متأتية من صادرات السلع والمنتجات، ما وضع المملكة في الرتبة 58 عالميا والمركز الثالث إفريقيا، خلف كل من جنوب إفريقيا ونيجيريا مباشرة، محققة نموا سنويا بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وفي الشق غير المادي، سجلت صادرات الخدمات أداء لافتا بوصولها إلى 32 مليار دولار، مما قفز بالمملكة إلى المرتبة 46 عالميا والوصافة الإفريقية (المركز الثاني) متجاوزة مصر بفارق ضئيل. ويعتمد هذا الانتعاش على منظومة خدماتية متينة يقودها حيوية القطاع السياحي، والتوسع المستمر لأنشطة ترحيل الخدمات (الأنشطة العابرة للحدود ومراكز الاتصال)، ناهيك عن الإشعاع المالي البارز لقطب “الدار البيضاء للتمويل” (CFC)، الذي يواصل استقطاب كبريات الشركات متعددة الجنسيات كمنصة إقليمية نحو إفريقيا جنوب الصحراء.

- Ad -

محركات الدينامية الصناعية وآفاق 2030

وتعزى هذه الحركية التصديرية القوية إلى تضافر جهود قطاعات صناعية رائدة؛ حيث باتت صناعة السيارات وأجزاء الطائرات تلعب دورا رياديا، لتنضاف إلى الصادرات التقليدية لقطاع الفوسفاط ومشتقاته الذي يحافظ فيه المغرب على موقعه كفاعل عالمي لا غنى عنه. هذا التوهج الصناعي يرتكز بالأساس على بنيات تحتية لوجيستية من الجيل الجديد، يجسدها المركب المينائي الضخم “طنجة المتوسط”، الذي بات يصنف اليوم كأحد أكثر المحاور المينائية كفاءة وتنافسية في القارة السمراء.

إن بلوغ سقف 82 مليار دولار يبعث برسالة قوية وصريحة إلى الشركاء الدوليين، مؤداها أن المغرب قطع تماما مع اقتصاد الريع القائم على المواد الأولية، مبرهنا على قدرته العالية في تصدير المعرفة التكنولوجية وتطوير خدمات ذات قيمة مضافة عالية. ومع تواصل الأوراش الهيكلية الكبرى والآفاق الواعدة المترتبة عن التنظيم المشترك لنهائيات كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، يتوقع الخبراء أن تأخذ هذه الدينامية التجارية التاريخية منحى تصاعديا أكثر قوة خلال السنوات القليلة المقبلة.

مقالات ذات صلة