تتجه سلطات مدينة الدار البيضاء، بتنسيق وثيق بين المجلس الجماعي والسلطات الولائية، نحو تفعيل استراتيجية اجتماعية وبيئية تهدف إلى تنظيم وتأهيل الفئات الهشة النشطة في جمع وفرز النفايات الهامشية، والذين يعرفون في الأوساط الشعبية بـ “البوعارة” أو “الميخالة”. ويروم هذا المخطط تسريع وتيرة إدماج هؤلاء العاملين ضمن إطار قانوني وهيكلي يوفر لهم بيئة عمل آمنة ومنظمة داخل المنظومة البيئية الجديدة بمطرح مديونة.
وفي إطار الخطوات الإجرائية لتنزيل هذا الورش، تعكف المصالح المحلية حاليا على إعداد قاعدة بيانات شاملة وإحصاء دقيق لكافة المشتغلين في هذا المجال لتحديد هوياتهم وحصر أعدادهم. وستسند مهمة تأطير هذه الشريحة وتسيير نشاطها داخل مطرح مديونة إلى جمعية مهنية متخصصة في قطاع النظافة، مما يضمن تحويل هذا النشاط العشوائي إلى عمل جمعوي منظم يسهم في تسهيل عمليات الفرز والتثمين التي تشكل عماد السياسة البيئية الجديدة للعاصمة الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، أوضح مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء المفوض إليه قطاع النظافة، أن عملية الإحصاء لا تزال مستمرة تمهيدا لتكليف الإطار الجمعوي ببدء عملية الإدماج الفعلي بالمطرح.
وأشار أفيلال إلى أن هذه المبادرة تهدف بالأساس إلى نقل هذه الفئة من القطاع غير المهيكل إلى نشاط مقنن يضمن لهم الاستفادة من برامج التغطية الصحية، والمواكبة الاجتماعية، والتكوين المستمر، مع تحسين جودة فرز وتثمين المواد القابلة لإعادة التدوير.
ولم تقتصر التدابير الجماعية على الشق الجمعوي فحسب، بل امتدت لتشمل إلزامية التوظيف المباشر عبر التعديلات الأخيرة التي طرأت على دفتر التحملات الخاص بقطاع النظافة، والذي صادق عليه المجلس الجماعي بالإجماع، إذ أصبحت الشركات الفائزة بصفقات تدبير النفايات بالمدينة ملزمة قانونا بإدماج وتشغيل فئة “الهباشين” ممن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة ضمن طاقم عمالها الرسمي، لضمان استمرارية مصدر رزقهم وحفظ كرامتهم الاجتماعية.


