رغم مرور ست سنوات على دخول قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات حيز التنفيذ، لا تزال الطريق إلى المعلومة في المغرب محفوفة بالانتظار الطويل، وأحيانا باللاجدوى. هذا ما كشفه تقرير حديث أنجزته جمعية “سمسم” بشراكة مع جمعية “رواد التغيير للتنمية والثقافة”، حيث أظهر أن المؤسسات والهيئات الرسمية لم تجب سوى على 34 طلبا من أصل 102 تم تقديمها عبر بوابة “شفافية”، موجها بذلك صفعة ناعمة إلى شعارات الشفافية والحكامة التي ترفع في الخطابات.
50 يوم عمل… هذا هو متوسط زمن الرد، لكن الانتظار امتد في بعض الحالات إلى 160 يوما. وبعيدا عن الأرقام، فإن هذا التأخير يفرغ الحق في المعلومة من جوهره،.. ويحوله إلى واجب معلق في فراغ بيروقراطي لا يعترف بالإلحاح ولا بأهمية التوقيت.
من بين 34 جوابا تم التوصل بها، لم يصنف التقرير سوى 11 جوابا باعتبارها كاملة ومطابقة للمعايير. أما البقية، فجاءت إما ناقصة، أو غامضة، أو لا تلبي الغرض من الطلب. اللافت أن المؤسسات التي نجحت في تقديم أجوبة ذات جودة تشمل كيانات ذات تموقع استراتيجي مثل رئاسة النيابة العامة، والوزارة المكلفة بالتحول الرقمي، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. لكن ماذا عن البقية؟
التقرير لا يدين فقط غياب الردود،.. بل يسلط الضوء على خلل أعمق: غياب ثقافة الانفتاح داخل الإدارات العمومية، واعتبار المعلومة امتيازا لا حقا،.. يمنح متى شاؤوا ويحجب متى قرروا. فالقانون، مهما بلغت دقته، يبقى حبرا على ورق ما لم تعزز آليات المحاسبة والرقابة.


