شرعت الغرفة الجنائية بالمحكمة الوطنية الإسبانية بالعاصمة مدريد، في عقد أولى جلسات المحاكمة العلنية الموجهة ضد إمام مغربي سابق كان ينشط بـ”مسجد السلام” في مدينة مليلية المحتلة، ومعه 10 أشخاص آخرين يتابعون صك اتهام ثقيل يخص الاشتباه في إدارتهم وتأسيسهم لشبكة متخصصة في الشحن الفكري واستقطاب الفئات اليافعة والقاصرين لصالح تنظيمات محظورة دوليا.
والتمس ممثل النيابة العامة الإسبانية في مرافعته توقيع عقوبات سالبة للحرية تتراوح بين 9 و15 سنة سجنا نافذا بحق العناصر المتابعة بتهمة تأسيس والانتماء إلى تنظيم غير قانوني، فيما طالبت الأحكام القضائية بالحبس ما بين 4 و5 سنوات لمتهمين آخرين توبعوا بالمشاركة في التحريض والتلقين العقائدي المتشدد.
وتضع محاضر صك الاتهام الإمام السابق لـ”المسجد الأبيض” بمليلية كأحد الفاعلين الرئيسيين المحركين لخيوط هذا الهيكل الإيديولوجي؛ إذ تطالب الإدارة القضائية بإدانته بالسجن لمدة 11 سنة. وتعود فصول النازلة إلى عمليات مداهمة واسعة النطاق باشرتها الشرطة الوطنية الإسبانية بالثغر المحتل في وقت سابق، أسفرت عن تطويق المشتبه فيهم ووضع حد لأنشطتهم الميدانية.
ووفقا لما أظهرته المعطيات الرسمية والتحقيقات القضائية المدرجة في ملف النازلة، فإن أسلوب عمل هذه المجموعة كان يرتكز على عقد حلقات تواصل مستمرة مع تجمعات اليافعين بداخل الفضاءات العامة بمليلية، إضافة إلى النقط المعزولة والمحاذية للمحيط العمراني للمسجد، وهي اللقاءات التي كانت تستغل لتمرير خطابات تحريضية وشعارات ومضامين فكرية متطرفة، مدعومة بتسجيلات مرئية عثرت عليها أجهزة الأمن توثق انخراط شباب وقاصرين في تلقي هذه التوجيهات.
وتفيد وثائق الملف بأن الشرارة الأولى التي حركت الأبحاث الأمنية والتحريات الاستخباراتية انطلقت بناء على إفادة حاسمة أدلى بها أحد الشهود، حذر فيها الأجهزة الأمنية من وجود جماعة محلية تتحرك بالمدينة وتخطط لأعمال عدائية. وفي ذات السياق، يبرز اسم متهم آخر يدعى “ر.أ” في قمة الهرم التوجيهي للشبكة، وتطالب النيابة بسجنه 15 سنة، خاصة بعدما تبين للمحققين أنه يملك سوابق في هذا المجال وأدين سابقا في ملف يتعلق بتسفير مقاتلين إلى دول الساحل وتحديا دولة مالي. ومن المرتقب أن تتواصل فصول المحاكمة خلال القادم من الأيام للاستماع لشهود الإثبات ومناقشة المحجوزات والتقارير الرقمية المرفقة بالملف.


