تقترب وكالة الموانئ من حسم واحد من أبرز المشاريع الصناعية المرتبطة بالاقتصاد البحري في المملكة، بعدما دخل ملف استغلال الورش البحري الجديد بمدينة الدار البيضاء مراحله الأخيرة، وسط منافسة بين ثلاثة متنافسين يسعون للفوز بحق تدبير هذا المرفق الاستراتيجي.
ووفق معطيات متداولة في القطاع، فإن الإعلان عن اسم المتعهد الفائز يرتقب خلال شهر غشت المقبل، بعد أشهر من الدراسة والتقييم وتأجيل الموعد الأولي الذي كان محددا في وقت سابق.
ويعد المشروع خطوة مهمة في مسار تطوير الصناعة البحرية الوطنية، إذ يهدف إلى تعزيز قدرات المغرب في مجال إصلاح السفن وصيانتها، مع فتح آفاق مستقبلية أمام أنشطة البناء البحري والخدمات المرتبطة بها.
وتضم قائمة المتنافسين ثلاثة عروض رئيسية، يتصدرها تحالف يجمع شركة “سوماجيك” المغربية مع شركتين دوليتين من كوريا الجنوبية وتركيا، إلى جانب تجمع تقوده مجموعة “راضي هولدينغ” بشراكة مع فاعلين من إسبانيا والصين، فضلا عن متعهد إيطالي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن العرض المالي الأعلى تم تقديمه من طرف التجمع الذي تقوده “راضي هولدينغ”، والذي اقترح أداء نسبة تبلغ 4 في المائة من رقم المعاملات السنوي، فيما تراوحت نسبة العرض المقدم من التحالف الأول بين 2 و2.5 في المائة، بينما اقترح المتنافس الإيطالي نسبة 1 في المائة.
ورغم أهمية الجانب المالي في عملية الانتقاء، فإن القرار النهائي يبقى مرتبطا أيضا بدراسة الملفات التقنية وقدرة كل متنافس على تنفيذ المشروع وفق المعايير المطلوبة، خاصة أن تفاصيل شبكة التنقيط لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي.
ويحظى هذا المشروع بأهمية خاصة لكونه يراهن على تقليص اعتماد المغرب على الورش الأجنبية لإصلاح السفن، فضلا عن تعزيز جاذبية ميناء الدار البيضاء كمنصة بحرية إقليمية قادرة على استقطاب خدمات الصيانة والإصلاح.
كما ينتظر أن يساهم الورش البحري الجديد في خلق فرص شغل متخصصة وتطوير منظومة صناعية مرتبطة بالمهن البحرية والهندسة والصيانة والخدمات اللوجستية، بما يدعم التوجه الوطني نحو تعزيز السيادة الصناعية ورفع تنافسية الاقتصاد البحري.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن النتائج، تترقب الأوساط الاقتصادية والبحرية هوية الفائز بالمشروع الذي يعتبر من أكبر الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الصناعة البحرية المغربية.


