كشف مجموعة “طاقة المغرب”، الفاعل الرئيسي في إنتاج الكهرباء بالقطاع الخاص في المملكة، عن خارطة طريق إستراتيجية طموحة تهدف إلى إحداث تحول جذري في نموذجها الإنتاجي، عبر الانتقال من الاعتماد التاريخي على الفحم نحو الطاقات المتجددة والغاز الطبيعي.
ووفقا لما أوردته منصة “Attaqa-Bloomberg”، يطمح العملاق الطاقي إلى رفع قدرته الإنتاجية لتصل إلى 8 جيجاوات بحلول عام 2030، وهو ما يمثل طفرة بنسبة 300% مقارنة بالوضع الحالي. وترصد المجموعة لهذا الانتقال غلافا استثماريا ضخما يبلغ 40 مليار درهم (حوالي 4.2 مليار دولار)، لتمويل محفظة مشاريع تشمل الكهرباء، الهيدروجين الأخضر، وتحلية مياه البحر.
وتتوزع الأهداف الإنتاجية الجديدة للمجموعة بين 4.8 جيجاوات من المصادر المتجددة (باستثمار قدره 23.7 مليار درهم)، و3.2 جيجاوات من الغاز الطبيعي (باستثمار يناهز 15.5 مليار درهم). وفي هذا السياق، حصلت المجموعة مؤخرا على الضوء الأخضر من مجلس المنافسة للاستحواذ على محطة “تهدارت” الحرارية وتوسعتها، في خطوة تعزز ريادتها في قطاع الغاز.
ولا يقتصر طموح “طاقة المغرب” على الكهرباء فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات صناعية ناشئة؛ حيث تعتزم تطوير مشروع ضخم في مدينة الداخلة لإنتاج “الأمونيا الخضراء” والوقود الاصطناعي، إلى جانب تشييد محطات لتحلية مياه البحر بقدرة استهدافية تصل إلى 900 مليون متر مكعب سنويا.
الانسجام مع الالتزامات المناخية للمملكة
ويأتي هذا التحول الصناعي تماشيا مع التزامات المغرب الدولية لتقليص الاعتماد على الفحم، الذي يمثل حاليا 60% من المزيج الطاقي الوطني، مع خطة طموحة للتخلي عنه نهائيا بحلول عام 2040. يذكر أن المجموعة، التي تمتلك شركة “أبوظبي الوطنية للطاقة” 85% من رأسمالها، تدير حاليا محطة “الجرف الأصفر” الحرارية، وهي الأكبر من نوعها في إفريقيا والشرق الأوسط بقدرة 2 جيجاوات.
وعلى الصعيد المالي، أظهرت نتائج العام المنصرم تأثر المجموعة بتقلبات أسعار الفحم العالمية وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، حيث سجلت تراجعا طفيفا في أرباحها الصافية بنسبة 6.8% لتستقر عند 981 مليون درهم، بينما تجاوز رقم معاملاتها حاجز الـ 10 مليارات درهم.


