يواجه عدد متزايد من الطلبة المغاربة في فرنسا ضغوطا مالية جديدة، في ظل ارتفاع رسوم التسجيل وتراجع فرص الإعفاء، بالتزامن مع وقف الاستفادة من مساعدات السكن لفئات من الطلبة الأجانب.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحتل فيه المغرب صدارة الدول المصدرة للطلبة الأجانب إلى فرنسا، بأكثر من 42 ألف طالب خلال الموسم الجامعي 2024-2025، وفقا للمعطيات التي أوردتها صحيفة “لوموند”.
وتصل رسوم التسجيل بالنسبة للطلبة من خارج الاتحاد الأوروبي إلى 2895 يورو سنويا في سلك الإجازة و3941 يورو في سلك الماستر، مقابل 178 و254 يورو بالنسبة للطلبة الفرنسيين والأوروبيين.
كما ينص النظام الجديد على تقليص تدريجي لعدد الطلبة الذين يمكنهم الاستفادة من الإعفاءات من هذه الرسوم، وهو ما أثار مخاوف لدى طلبة مغاربة كانوا قد بنوا خططهم الدراسية على أساس الحصول على إعفاء جزئي أو كلي.
وفي جامعة إيكس مرسيليا، وجدت طالبة مغربية من فاس نفسها أمام مصاريف لم تكن تتوقعها، بعدما علمت في يوليوز أن الإعفاء الذي كانت تعتمد عليه لن يغطي الرسوم كاملة.
وتؤكد وزارة التعليم العالي الفرنسية، في المقابل، أن الإعفاءات التي تم منحها قبل 21 ماي كان يفترض أن تستمر، بينما تحركت نقابات طلابية للدفاع عن الطلبة المتضررين.
السكن يضيف عبئا جديدا
ولا تتوقف الضغوط عند رسوم التسجيل، إذ دخل قرار وقف مساعدات السكن لفئات من الطلبة الأجانب حيز التنفيذ في الأول من يوليوز، ما أحدث تغييرا في ميزانيات عدد من الطلبة المغاربة.
ومن بين المتضررين طالب مغربي من وجدة كان يستفيد من إعفاء جزئي، فيما كان يعتمد أيضا على مساعدة السكن لتخفيف تكاليف المعيشة. ومع فقدان هذا الدعم، بدأ يفكر في متابعة دراسته بألمانيا، حيث يرى أن تكاليف الدراسة والفرص المتاحة للعمل قد تكون أكثر ملاءمة لوضعه.
وفي ليون، فقد طالب مغربي يدرس في مجال الإعلاميات مساعدة سكن تبلغ 200 يورو شهريا، في وقت يصل فيه إيجار مسكنه إلى نحو 600 يورو دون احتساب المصاريف الإضافية.
هذه التغييرات بدأت أيضا تؤثر على نظرة بعض الطلبة المغاربة إلى فرنسا كوجهة للدراسة، مع بروز اهتمام متزايد بدول أوروبية أخرى.
باحثون يحذرون من تأثير اجتماعي
ويرى عالم الاجتماع هشام جميد، الذي تحدثت إليه “لوموند”، أن ارتفاع كلفة الدراسة إلى جانب تعقيد الإجراءات الإدارية وتزايد أعباء المعيشة قد يجعل الوصول إلى التعليم العالي الفرنسي أكثر ارتباطا بالقدرة المالية للطالب وأسرته.
وتأتي هذه التطورات في إطار تحولات أوسع في السياسة الفرنسية تجاه الطلبة الأجانب والهجرة، بحسب القراءة التي قدمها الباحث للصحيفة.
ورغم ذلك، لا تظهر طلبات الطلبة المغاربة للالتحاق بالجامعات الفرنسية خلال الموسم الدراسي 2026-2027 تراجعا في الوقت الحالي.
فبحسب كامبوس فرانس المغرب، ارتفع عدد الطلبات بنسبة 8 في المائة، مع تسجيل معدل قبول في حدود 41 في المائة.
غير أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة تأثير القرارات الجديدة، لأن غالبية الطلبات قدمت قبل الإعلان عن الإجراءات الأخيرة، ما يجعل من الصعب حاليا قياس مدى تأثيرها الفعلي على اختيارات الطلبة المغاربة خلال السنوات المقبلة.


