عاد الشرطيان الإيطاليان المرتبطان بالتحقيق في وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير إلى ممارسة مهامهما المهنية، غير أن عودتهما إلى الخدمة تمت في الوقت الراهن ضمن مهام إدارية، بعيدا عن الدوريات والتدخلات الميدانية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه القضاء الإيطالي تحقيقاته بشأن ظروف وفاة فقير، البالغ من العمر 42 عاما، خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا في 19 يوليوز الماضي.
تسجيلات كاميرا الصدر تحت المجهر
ويركز المحققون حاليا على تسجيلات كاميرا محمولة كان يرتديها أحد أفراد الدورية أثناء التدخل.
وبحسب ما نقلته صحيفة “لا ريبوبليكا” في نسختها المحلية ببولونيا، تمتد التسجيلات لنحو 40 دقيقة، فيما عينت مختلف الأطراف مستشارين تقنيين لمتابعة عملية فحصها.
وخضعت نسخة قضائية من التسجيلات للفحص في روما من طرف خبراء قسم التحقيقات العلمية التابع لقوات الكارابينييري، بهدف استخراج البيانات الموجودة في الكاميرا وتأمينها تمهيدا لاعتمادها ضمن عناصر التحقيق.
عودة إلى الخدمة دون دوريات
وبحسب المعطيات المتداولة في الإعلام الإيطالي، استأنف الشرطيان عملهما، لكنهما لا يشاركان حاليا في الدوريات أو التدخلات الأمنية، وإنما جرى إسناد مهام مكتبية إليهما في انتظار تطورات جديدة في الملف.
ونقل عن محاميهما أن الشرطيين لا يزالان متأثرين بما حدث.
ويجري التحقيق تحت إشراف نيابة بولونيا ضمن مسطرة تتعلق بشبهة القتل غير العمد، في انتظار استكمال مختلف الخبرات والتحريات اللازمة لتحديد ملابسات الوفاة والمسؤوليات المحتملة.
نتائج أولية للتشريح توجه التحقيق
وكانت النتائج الأولية للتشريح قد دفعت التحقيق إلى دراسة فرضية الوفاة نتيجة الاختناق.
وأظهر الفحص الطبي، الذي استغرق نحو ست ساعات، وجود دم في الرئتين وآثار ضغط على جسم الضحية، وهي معطيات أثارت اهتمام المحققين.
من جهته، يرى محامي أسرة عبد الرحيم فقير أن هذه العناصر قد تكون منسجمة مع فرضية تعرضه لضغط أثناء عملية تثبيته على الأرض.
وبحسب رواية الدفاع عن الأسرة، أظهرت الفحوصات السابقة للتشريح أيضا مؤشرات على انسداد في المسالك التنفسية، مع الإشارة إلى أن الضحية ظل، وفق المعطيات التي قدمها المحامي، في وضعية على الأرض ووجهه وصدره باتجاه الأسفلت لعدة دقائق.
وتبقى هذه المعطيات جزءا من التحقيق القضائي الجاري، فيما ينتظر أن تساعد تسجيلات كاميرا الصدر والخبرات العلمية في توضيح ما جرى خلال التدخل الأمني الذي سبق وفاة المواطن المغربي.
وفي ظل استمرار التحقيق، فإن عودة الشرطيين إلى العمل بمهام إدارية لا تعني حسم المسؤولية القانونية في القضية، التي تظل خاضعة لنتائج التحقيق والقرارات القضائية.


