كشف تقرير حديث صادر عن الوكالة الأوروبية للبيئة، نشر اليوم الأربعاء، أن التغير المناخي لم يعد تهديدا مستقبليا بعيدا، بل أصبح واقعا يوميا يطال الغالبية الساحقة من سكان القارة الأوروبية، إذ أفاد بأن أربعة من كل خمسة مواطنين أوروبيين تعرضوا، خلال السنوات الخمس الأخيرة، لواحد على الأقل من تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة.
وأوضح التقرير أن هذه التداعيات شملت، على وجه الخصوص، موجات الحر، والعواصف، والفيضانات، وحرائق الغابات، إضافة إلى فترات الجفاف، وهي ظواهر باتت تتكرر بوتيرة متسارعة وتخلف آثارا مباشرة على حياة المواطنين وظروف عيشهم.
واعتمد التقرير على نتائج استطلاع إلكتروني واسع النطاق شمل أزيد من 27 ألف مشارك من الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي، ما يمنحه تمثيلية واسعة تعكس حجم التحدي المناخي الذي تواجهه المجتمعات الأوروبية بمختلف فئاتها.
ووفق المعطيات الواردة، تصدرت موجات الحر قائمة الظواهر المناخية الأكثر انتشارا وتأثيرا، سواء داخل المساكن أو في أماكن العمل والدراسة أو في الفضاءات العامة، خاصة داخل المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث تتفاقم آثار الحرارة بسبب طبيعة البناء وضعف التهوية وندرة المساحات الخضراء.
هشاشة اجتماعية واستعداد ضعيف لمواجهة
وفي مقابل هذا الواقع المتفاقم، حذر التقرير من ضعف مستوى الاستعداد لدى شريحة واسعة من المواطنين لمواجهة المخاطر المناخية، إذ أقر واحد من كل خمسة مشاركين بعدم توفره على أي تدابير وقائية لمجابهة الظواهر المناخية القصوى، ما يبرز فجوة مقلقة بين تصاعد المخاطر وقدرة الأفراد على التكيف معها.
وسجلت الوكالة الأوروبية للبيئة استمرار تفاوتات اجتماعية واضحة في الولوج إلى وسائل الصمود المناخي، مؤكدة أن الأسر الأكثر هشاشة تظل الأكثر عرضة لآثار التغير المناخي، خصوصاً بسبب محدودية إمكانياتها المالية، التي تحول دون قدرتها على تمويل حلول التكيف الضرورية، مثل تحسين عزل المساكن أو توفير وسائل تبريد فعالة خلال فترات الحر الشديد.
ودعت الوكالة، في هذا السياق، إلى ضرورة تعزيز سياسات التكيف مع التغير المناخي على المستوى الأوروبي، وتيسير ولوج الأسر إلى تدابير الصمود، مع التشديد على أهمية ضمان توزيع عادل ومنصف لجهود التكيف العمومية، في ظل التوقعات التي تشير إلى تزايد حدة وتواتر المخاطر المناخية خلال السنوات المقبلة.


