دخل الصراع السياسي حول “القضية القبائلية” منعطفا دبلوماسيا غير مسبوق، بعد مرور ما يقرب من شهر على إعلان “جمهورية القبائل الفيدرالية” استقلالها من العاصمة الفرنسية باريس؛ حيث انتقل الملف من حيز المطالب الحقوقية إلى أروقة المؤسسات التشريعية الدولية، وتحديدا داخل “الكنيست” الإسرائيلي.
وشهد البرلمان الإسرائيلي، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، إدراج مقترح عاجل لبحث ملف الاعتراف باستقلال منطقة القبائل ودراسة آفاق العلاقات الخارجية مع الدولة الناشئة. هذه المبادرة، التي انطلقت في 14 يناير، يتزعمها النائب عن حزب “الليكود” دان إيلوز، وبدعم من نواب يمثلون أطيافا سياسية متنوعة، مما يمنح المقترح زخما يتجاوز الانقسامات الحزبية الداخلية.
تحليل الدوافع: بين التاريخ والواقع الجيوسياسي
وفي تصريح خاص، أوضح دان إيلوز أن دوافعه تمتزج بين الالتزام الأخلاقي والرؤية الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الشعب القبائلي يمثل هوية أمازيغية ضاربة في القدم تستحق حق تقرير المصير. وأضاف إيلوز، الذي تعود جذوره إلى أصول مغربية، أن هناك “تقاربا روحيا” بين الحلم الصهيوني وتطلعات الشعب القبائلي في الحفاظ على هويته ولغته.
من جانبه، وصف “أكسيل بلعباسي”، مستشار رئيس حكومة القبائل في المنفى، هذه الخطوة بـ “الانتصار الرمزي الثمين” في معركة الاعتراف الدولي، مؤكدا أن طرح القضية داخل مؤسسة برلمانية بوزن “الكنيست” يمنح القضية القبائلية مرئية دولية جديدة في الساحة الدبلوماسية.
ولم تخل النقاشات من استحضار الدور الإقليمي للجزائر؛ حيث وصف إيلوز موقف النظام الجزائري بـ “النفاق الصارخ”، منتقدا دعمه لحركات انفصالية في مناطق أخرى مقابل قمع الهوية القبائلية على أراضيه. وفي المقابل، وضع النائب الإسرائيلي مقارنة لافتة مع المملكة المغربية، واصفا إياها تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بـ “نموذج الاستقرار والتقدم والتعايش” في المنطقة، وهو ما يعزز التحالفات مع القوى التي تختار السلام والبناء.
ويرى مراقبون أن انخراط الدبلوماسية الإسرائيلية في دراسة الملف، عبر تأكيدات ممثلة وزارة الخارجية “شارين هاسكل”، قد يخلق “تأثير عدوى” لدى عواصم أخرى، مما قد يسارع بمسار تدويل القضية القبائلية ويضعها كرقمان أساسي في التوازنات الجيوسياسية الجديدة بشمال أفريقيا.


