الأكثر مشاهدة

نصف غابات المغرب المبرمجة “لا تنجح”.. أرقام صادمة من مجلس الحسابات حول فشل عمليات التشجير

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 عن معطيات “صادمة” تعري واقع تدبير الثروة الغابوية بالمغرب؛ حيث رصد قضاة المجلس اختلالات بنيوية في برامج التشجير أدت إلى هدر ملايين الشتلات وضياع ميزانيات ضخمة، نتيجة غياب رؤية إستراتيجية لإدارة المخاطر وضعف التنسيق بين الإنتاج والاحتياجات الميدانية.

أخطر ما حمله التقرير هو “نزيف” الشتلات الغابوية؛ ففي الفترة ما بين 2014 و2023، تم إهدار حوالي 92.44 مليون شتلة دون استعمالها، وهو ما يمثل نحو 44% من إجمالي الإنتاج. هذا التعثر لم يكن رقميا فحسب، بل مالي بامتياز، إذ بلغت كلفة هذه الكمية “الضائعة” أكثر من 203 مليون درهم، وهي كمية كان من المفترض أن تغطي مساحة شاسعة تناهز 87,500 هكتار.

ولم يتوقف النزيف عند هذا الحد، إذ سجل التقرير استمرار تكدس 19.23 مليون شتلة غير مستعملة بالمشاتل خلال الفترة ما بين 2021 و2023، بكلفة ناهزت 37 مليون درهم، وسط تحذيرات تقنية من أن هذه الشتلات تفقد صلاحيتها بعد عامين بسبب نمو الجذور غير المتناسب مع الأغصان وتعرضها للأمراض.

- Ad -

معدل نجاح “متواضع” وعراقيل ميدانية

وبلغة الأرقام دائما، سجل المجلس ضعفا في مردودية الاستثمارات العمومية؛ حيث إن نسبة نجاح عمليات التشجير لا تتجاوز 56% كمتوسط عام. وخلال موسم 2022-2023، انحدرت هذه النسبة إلى 51% فقط، مما يعني أن نصف المجهودات الوطنية في التشجير تذهب سدى بسبب تداخل عوامل المناخ، وتقنيات الغرس غير الملائمة، والضغط الرعوي، والحرائق.

وعزا التقرير هذا الفشل التدبيري إلى “سوء التخطيط”؛ حيث يتم إنتاج الشتلات قبل ضمان إسناد صفقات الغرس، فضلا عن مواجهة معارضة الساكنة المحلية والظروف المناخية القاسية التي تؤجل الأشغال باستمرار، دون وجود آليات استباقية لتدبير هذه “الفواضل” أو إيجاد حلول تقنية لترشيد استعمالها.

ولم يسلم الجانب التقني من انتقادات قضاة “العدوي”؛ حيث رصد التقرير تأخرا في تنزيل أهداف إستراتيجية “غابات المغرب” المتعلقة بالرقمنة، وغياب قاعدة بيانات خرائطية دقيقة لمحيطات التشجير، مما يعيق التتبع والتقييم الفعلي للمشاريع على أرض الواقع.

وبناء على هذه “الخروقات” التدبيرية، أوصى المجلس الأعلى للحسابات بضرورة إرساء نظام معلوماتي مندمج، وتحديد المسؤوليات بدقة بين المتدخلين، مع دعم البحث العلمي لضمان ملاءمة الشتلات للواقع المناخي، تفاديا لاستمرار مسلسل “تبديد” الرصيد الغابوي والمالي للمملكة.

مقالات ذات صلة