أعاد مقتل عنصرين من جهاز الحرس المدني الإسباني في منطقة “هويلفا” خلط الأوراق السياسية والأمنية في الجارة الشمالية، حيث فرضت الفاجعة “صمتا انتخابيا” قسريا، وسط انتقادات حادة لتعامل الحكومة المركزية مع تمدد شبكات تهريب المخدرات.
ووفقا لإعلام إسباني، فقد تسببت هذه المأساة في توقف الأنشطة الانتخابية بالأندلس قبل أسبوع واحد فقط من موعد التصويت، في خطوة وصفت بأنها “لمسة إنسانية” لنشاط غالبا ما يغرق في السجالات. ويشير التقرير إلى أن الموت فرض أولوياته على الخطابات والشعارات، مذكرا بواقعة مشابهة عام 2016 حين قطع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما زيارته لإسبانيا عقب حادث إطلاق نار في “دالاس”.
تقرير إسباني لصحيفة “يوروبا سور” وضع الأصبع على “الجرح الأمني”، مؤكدا أن نشاط تهريب المخدرات لم يعد مقتصرا على منطقة “كامبو دي خيبرالطار”، بل امتد بشكل مقلق ليشمل إشبيلية وهويلفا وقادس. وانتقد التقرير بشدة قرارات الحكومة الإسبانية، خاصة قرار حل وحدة النخبة التابعة للحرس المدني المتخصصة في مكافحة الاتجار بالمخدرات في المضيق عام 2022، معتبرا إياها قرارات “تستحق التوبيخ” بالنظر إلى النتائج الدموية.
وفي قراءة سوسيولوجية خطيرة، كشف التقرير أن تهريب المخدرات في الأندلس خلق “شبكة عيش” لبعض العائلات التي تشارك في مهام مساعدة، مما يوفر قاعدة اجتماعية تحمي “كلانات” التهريب. الجريمة الأخيرة في هويلفا أعادت للأذهان المشاهد المأساوية لدهس العناصر الأمنية بواسطة “ناركولانشا” في “بارباتي” عام 2024، لتؤكد أن سنة 2026 تزداد تعقيدا في المنطقة بعد كوارث الفيضانات وحوادث السكك الحديدية.
ويخلص التقرير إلى أن “الموت كسب كل الاستطلاعات”، داعيا إلى ضرورة تحقيق العدالة وتوفير الموارد الكافية لعناصر الأمن الذين يواجهون عدوا شرسا يتمدد في البر والبحر، بعيدا عن “فيديوهات التيك توك” والحملات الترويجية الفارغة.


