أنهت محكمة العمل في بروكسل نزاعا معقدا بين متقاعد يحمل الجنسية البلجيكية وتعاضدية اجتماعية، بعدما طالبت هذه الأخيرة في البداية باسترجاع 14,492.61 يورو من تعويضات العجز، على خلفية تقاضيه معاش تقاعد من المغرب.
المعني بالأمر اشتغل في المغرب بين 1986 و2013، قبل انتقاله إلى بلجيكا سنة 2015، حيث واصل العمل. ومنذ فبراير 2019، أصبح يستفيد من تعويضات عن العجز عن العمل. وفي يناير 2020 بدأ أيضا يتقاضى معاش التقاعد المغربي.
وعندما طلبت منه التعاضدية توضيحات حول حقوقه في الخارج، قدم لها وثائق المعاش المغربي وكشوفا بنكية، موضحا أن المبالغ الواردة في الوثائق محسوبة بالدرهم المغربي. لكن المؤسسة اعتبرت في البداية أن المعاش المغربي يدخل ضمن معاش العجز، وطالبته في أبريل 2021 باسترجاع أكثر من 14.4 ألف يورو عن الفترة الممتدة من يناير 2020 إلى مارس 2021.
القضية أخذت مسارا أطول بعدما تبين أن طبيعة المعاش المغربي هي معاش تقاعد وليست معاش عجز. وخلال الاستئناف، أعادت التعاضدية احتساب المبلغ، لينخفض لاحقا إلى 1,383.81 يورو، قبل أن يصبح مجموع المبالغ التي اعتبرتها مستحقة 1,670.19 يورو، مع احتساب اقتطاعات سابقة بقيمة 933.12 يورو.
لكن محكمة العمل في بروكسل اعتبرت أن المشكلة الأساسية لم تكن في وجود قواعد تمنع أو تحد من الجمع بين بعض التعويضات، بل في طريقة معالجة الملف. وأشارت إلى أن التعاضدية كانت على علم منذ يوليوز 2019 بمساره المهني في المغرب، لكنها انتظرت سنة وسبعة أشهر قبل طلب معلومات إضافية، ثم أصدرت أربع قرارات متعاقبة قبل الوصول إلى الحساب الصحيح.
وخلصت المحكمة إلى أن الخطأ كان من جانب المؤسسة، وأنه لم يثبت أن المعني كان يعلم أو يفترض أن يعلم بأنه يتلقى مبالغ تفوق حقه. لذلك ألغت الحكم الابتدائي، وقررت عدم استرجاع أي مبالغ عن الفترة المتنازع عليها، مع إلزام التعاضدية برد الاقتطاعات التي سبق أن أجرتها من تعويضاته.
كما اعتبرت المحكمة أن طريقة تدبير الملف تسببت له في أضرار مالية وإدارية وضغط نفسي، وحكمت لفائدته بتعويض قدره 500 يورو، إضافة إلى تحميل المؤسسة مصاريف الاستئناف.


