تعيش منطقة اللوكوس على وقع وضعية مناخية استثنائية، بعد أن تسببت الاضطرابات الجوية الأخيرة في فيضانات عارمة طالت المناطق السكنية والمساحات الزراعية، مخلفة أضرارا جسيمة وسط استنفار غير مسبوق للسلطات العمومية لتأمين أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
ووصلت حدة الأزمة إلى مستويات حرجة بمدينة القصر الكبير التي يتربص بها وادي اللوكوس؛ حيث أفاد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية بتنفيذ عمليات إجلاء وقائية واسعة شملت 108,423 شخصا في أربعة أقاليم رئيسية. وتصدر إقليم العرائش قائمة المتضررين بـ 81,709 نازحا، خاصة في القصر الكبير التي غادر نحو 85% من سكانها المناطق المصنفة في دائرة الخطر، فيما توزعت باقي عمليات الإجلاء بين القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، بعد أن بلغت حقينات السدود مستوياتها القصوى.
ضربة موجعة للفواكه الحمراء
وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تسلم “الضيعات الذهبية” للفواكه الحمراء من غضبة الطبيعة؛ فبالرغم من تواجد مساحات واسعة خارج بؤر الفيضان المباشرة، إلا أن الأمطار الطوفانية والرياح العاتية عاثت فسادا في البنيات التحتية الفلاحية. وفي هذا الصدد، أكد أمين بناني، رئيس الجمعية المغربية لمنتجي الفواكه الحمراء، أن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر ما لا يقل عن 10% من المساحات المزروعة بمنطقة اللوكوس، حيث غمرت المياه الشتلات واقتلعت الرياح البيوت المغطاة (الدفيئات).
وما زاد الطين بلة هو التوقف المفاجئ لسلسلة الإنتاج نتيجة فقدان اليد العاملة؛ فمدينة القصر الكبير التي تعد الخزان الرئيسي للعمالة الزراعية في حوض اللوكوس، تعيش حاليا وضعية نزوح، مما تسبب في شلل بالضيعات التابعة لإقليم العرائش، وهو ما يعيق عمليات الإنقاذ أو الجني في هذه الظرفية الحساسة.
وفي انتظار انخفاض منسوب المياه، يسيطر القلق على المنتجين الذين يراقبون بمرارة ضياع مجهود موسم كامل تحت وطأة السيول، مؤكدين أن التقييم النهائي للخسائر يظل صعبا في الوقت الراهن، مع استمرار تحذيرات الأرصاد الجوية وتواصل الضغط على مجاري المياه والوديان بالمنطقة.


