يمضي المغرب بخطى ثابتة نحو تكريس مكانته كمنصة صناعية عالمية متكاملة في سلسلة القيمة الخاصة ببطاريات السيارات الكهربائية، وذلك عبر استقطاب استثمارات صينية ضخمة ستغير وجه قطاع الطاقة والنقل في القارة الإفريقية وأوروبا.
ووفقا لمذكرة مؤسساتية، تستعد مجموعة “Gotion High-Tech” الصينية العملاقة لإطلاق شركة مشتركة مع مؤسسة استثمارية مغربية، لإنشاء مصنع متطور لإنتاج بطاريات “الليثيوم أيون” بسعة سنوية تصل إلى 20 جيجاوات في الساعة. ومن المتوقع أن تصل القيمة الإجمالية لهذا الاستثمار الضخم إلى 10 مليارات درهم، حيث يهدف المشروع إلى تلبية الطلب المتزايد في الأسواق الأوروبية والإفريقية.
وسيتم تنفيذ هذا المشروع الضخم عبر مرحلتين؛ الأولى بسعة 10 جيجاوات مبرمجة مع نهاية عام 2025، تليها مرحلة ثانية مماثلة قبل نهاية 2026. ولن يقتصر نشاط المصنع، المزمع إنشاؤه في القنيطرة، على التجميع فقط، بل سيشمل إنتاج مكونات استراتيجية مثل “الكاثودات” و”الأنودات”، مع طموح برفع السعة الإجمالية مستقبلا إلى 100 جيجاوات باستثمار كلي قد يصل إلى 6.5 مليار دولار.
الجرف الأصفر وطنجة.. أقطاب مكملة
وفي سياق متصل، أعلنت شركة “Cobco” (شراكة بين صندوق “المدى” المغربي ومجموعة CNGR الصينية) عن بدء الإنتاج بوحدتها في “الجرف الأصفر” جنوب الدار البيضاء، لإنتاج مواد أساسية تدخل في صناعة البطاريات (النيكل والمنغنيز والكوبالت)، بقدرة إنتاجية تكفي لتجهيز نحو مليون سيارة كهربائية سنويا. كما تنضم طنجة إلى هذا الحراك الصناعي عبر وحدات جديدة لشركتي “Hailiang” و”Shinzoom” لإنتاج النحاس والأنودات.
وتهدف هذه الاستثمارات، بحسب المصادر الرسمية، إلى حماية حوالي 220 ألف منصب شغل في قطاع السيارات المغربي، وضمان انتقال سلس من المحركات الحرارية إلى الكهربائية. ومن المتوقع أن يحقق مشروع “Gotion High-Tech” وحده إيرادات سنوية تتجاوز 10 مليارات يوان صيني، مما يضع المملكة في قلب التحول التكنولوجي العالمي الجديد.


