تواجه أوساط وكلاء وخبراء الجمارك في مدينة مليلية المحتلة أسابيع قليلة تفصلهم عن انطلاق عملية عبور الجالية المقيمة بالخارج (مرحبا 2026) بحالة من الترقب والضبابية، وسط تساؤلات جدية حول إمكانية تكرار سيناريو الصيف الماضي، حينما تقرر تعليق أنشطة المكتب الجمركي التجاري المشترك مع المغرب لتفادي الاكتظاظ خلال ذروة تدفقات أفراد الجالية.
وفي تصريحات خصوا بها صحيفة «إل فارو» (El Faro) المحلية، أجمع فاعلون في القطاع على غياب رؤية واضحة بشأن مستقبل المعبر التجاري؛ حيث أكد رئيس جمعية وكلاء الجمارك بمليلية، أنطونيو مينا، أن المهنيين يمرون بنفس حالة التوجس السابقة في ظل شح المعطيات الرسمية. وهو ما شاطره إياه خوان فرانسيسكو بيريز، ممثل وكالة “كيليس”، وخيسوس أغيليرا عن وكالة “أغيليرا” للجمارك، مؤكدين انتظارهم لقرار تأكيدي يوضح ما إذا كانت حركية البضائع ستتوقف مؤقتا تزامنا مع عملية العبور أم ستستمر بشكل عاد.
وعلى مستوى المبادلات الميدانية، يعيش المكتب الجمركي شللا شبه تام؛ إذ اقتصرت الأنشطة مؤخرا على عمليات محدودة جدا، تمثلت في تصدير شحنة من الأجهزة المنزلية يوم الجمعة 22 ماي الجاري عبر وكالة “كيليس”، مقابل استيراد شحنتين من الدلاح (البطيخ الأحمر) القادم من المغرب لفائدة سوق الجملة بالمدينة، في حين لا يزال الغموض يلف موعد استئناف استيراد الأسماك المغربية.
تباين الخطاب السياسي والواقع الميداني
وفي الوقت الذي تؤكد فيه المندوبة الحكومية، صابرينا موح، على مواصلة التنسيق مع المقاولات لإنعاش النشاط الاقتصادي عبر البوابة الجمركية، مدافعة عن تفعيل الاتفاقيات الثنائية التي تتيح “تعديل” أو “إيقاف” التدفقات مؤقتا خلال فترات الذروة، يتشبث الخطاب الرسمي لوزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بالتأكيد على أن المكاتب الجمركية بسبتة ومليلية “مفتوحة وتشتغل بشكل طبيعي” في إطار المرحلة الدبلوماسية الجديدة بين الرباط ومدريد. غير أن هذا الطرح الرسمي يصطدم بواقع تشتكي منه الفعاليات الاقتصادية بالمدينة، والتي تراقب بقلق ضعف حجم المعاملات وغياب الأمان القانوني وضوابط واضحة للتعشير.
من جهته، دخل المجلس العام لهيئات وكلاء الجمارك بإسبانيا على خط الأزمة، معربا عن قلقه البالغ إزاء الصعوبات الإدارية والتقنية التي تواجه مهنيي القطاع بمليلية، خاصة ما يتعلق بالضمانات الضريبية، والشهادات الطبية والمطابقة، والتعامل مع مليلية من الجانب المغربي؛ مطالبين بتدابير ملموسة تضمن استقرار وسلامة العمليات التجارية بالثغر المحتل.
وفي سياق متصل بأجواء الترقب، يتابع الفاعلون الجمركيون عن بعد تطورات قضائية مرتبطة بملف تعود خيوطه لشهر نونبر 2024، عقب توقيف رجل أعمال بتهمة التلاعب في ضريبة الاستهلاك المحلي (IPSI) بقيمة ناهزت 800 ألف يورو، وهو الملف المعروض حاليا على أنظار القضاء؛ حيث أكد بعض الوكلاء للصحيفة ذاتها عدم توفرهم على معطيات رسمية جديدة، باستثناء الارتياح لعدم تأثر وكالاتهم بتبعات هذا الملف الذي أضر بالعديد من الشركات والمستخدمين في أقاليم إسبانية مختلفة.


