أصدرت محكمة أنتويرب الابتدائية ببلجيكا حكما يقضي بتثبيت العقوبات السجنية في حق عثمان البلوطي، البالغ من العمر 38 سنة، محكومة عليه بالسجن النافذ لمدة سبعة وعشرين (27) عاما، مع الأمر بالاعتقال الفوري، وذلك إثر ثبوت تورطه كأحد الفاعلين الرئيسيين في شبكة دولية كبرى لتهريب الاتجار في مخدر الكوكايين وغسيل الأموال.
وجاء هذا الحكم لتأكيد حكمين قضائيين سابقين صدرا غيابيا في حق الظنين المنحدر من منطقة “بورجيرهاوت”، لتطوى بذلك صفحة فراره بعد أن تم تسليمه الصيف الماضي من طرف السلطات الأمنية بإمارة دبي. وتابعت النيابة العامة البلجيكية المتهم بتهم ثقيلة تشمل الإشراف على منظمة إجرامية، والضلوع في استيراد أزيد من 12 طنا من المواد المخدرة، فضلا عن عمليات غسيل أموال واسعة، وهو ما دفع المحكمة إلى فرض غرامات مالية بلغت 456 ألف يورو، ومصادرة أصول وأموال تقارب قيمتها 3 ملايين يورو.
وكان فك شفرة شبكة الاتصالات السرية “Sky ECC” عام 2021 المنعطف الحاسم في مسار الأبحاث القضائية؛ حيث نجح المحققون في تحديد هوية البلوطي خلف أسماء مستعارة مثل “باترون” (Patron) و”البروفيسور” (El Professor). وخلال أطوار المحاكمة، دفع المتهم ببراءته مدعيا أن ثروته العقارية في دبي، والبالغة 25 مليون يورو، هي نتاج استثمارات ناجحة في قطاع المطاعم، في حين شكك دفاعه في دستورية وقانونية اعتماد البيانات الهاتفية المستخرجة، معتبرين أنها لا تثبت يقينا صلتها بموكلهم.
وأوضح لوك دي كلير، المتحدث باسم المحاكم البلجيكية، أن الهيئة القضائية رفضت كل الدفوعات الشكلية المرتبطة باختراق نظام “Sky ECC”، واعتبرت التهم ثابتة في الحزمة الأولى من العقوبة البالغة 7 سنوات. أما بخصوص الحكم الثاني البالغ 20 سنة، فقد اعتبرت المحكمة الاعتراض الملتمس ملغى نظرا لكون المتهم كان ممثلا بشكل قانوني من طرف محاميه بعد تبليغه رسميا بالاستدعاء في عنوان إقامته المسجل.
جدير بالذكر أن محيط المدان كان دائما تحت مجهر الأمن؛ إذ سبق للقضاء أن أدان اثنين من أشقائه في قضايا مرتبطة بالمخدرات. كما شهدت العائلة أحداثا مأساوية؛ أبرزها تعرض شقيقه الأصغر يونس للاختطاف والاحتجاز عام 2016 من قبل عصابات باريسية، بالإضافة إلى الحادث المفجع الذي هز منطقة “ميركسيم” عام 2023، إثر مقتل ابنة شقيقته الطفلة “فردوس” (11 سنة) برصاص عشوائي استهدف منزل الأسرة في إطار تصفية الحسابات بين شبكات التهريب.


