في إطار مواجهة التحديات المناخية وظاهرة الإجهاد المائي البنيوي، أطلق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) مرحلة جديدة وهامة لتوسعة محطة تحلية مياه البحر بمدينة العيون، عبر رصد استثمار استراتيجي يفوق 450 مليون درهم، وذلك لتأمين وتغطية حاجيات الساكنة المحلية والمراكز الصاعدة من الماء الشروب على المديين المتوسط والبعيد.
وتأتي هذه التوسعة الجديدة كخطوة مكملة لمسار ممتد منذ عام 1995، حيث فرضت توالي سنوات الجفاف وشح التساقطات المطرية تراجع الموارد المائية التقليدية. وحسب المعطيات التقنية المرتبطة بالمشروع، تبلغ القدرة الإنتاجية الحالية للمحطة حوالي 52 ألف متر مكعب يوميا، فيما يستهدف المخطط الجديد الرفع من هذه القدرة لتصل إلى عتبة 60 ألف متر مكعب يوميا في أفق سنة 2030، وهو ما سيتيح تأمين وإمداد الساكنة المحلية والمراكز المحاذية لها كـ “المرسى” و”فم الواد” بالماء الشروب وتغطية احتياجاتها لما بعد أفق سنة 2035.
وتشمل الهندسة الجديدة للمشروع، والتي حددت لها مدة تسعة أشهر لإعداد الدراسات التفصيلية والبيئية، ربط المنشأة بمأخذ مباشر من مياه البحر بهدف مضاعفة صبيب المياه المعالجة من 300 إلى 600 لتر في الثانية، مستفيدة من التراكم المعرفي والخبرة التقنية التي طورتها أطر المكتب الوطني على مدى ثلاثة عقود في مجالات التناضح العكسي واسترجاع الطاقة وتصريف المحاليل الملحية بمعايير بيئية دقيقة.
ويندرج هذا الورش ضمن استراتيجية وطنية أوسع؛ وفي هذا الصدد، أشار وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في تصريحات وتوجيهات سابقة مرافقة لهذا التوجه، إلى أن المملكة لم تعد تقتصر على تطوير المصادر التقليدية، بل تتجه بحسم نحو اعتماد مقاربة “المزيج المائي”.
جدير بالذكر أن المغرب يتوفر حاليا على 17 محطة تنقيب وتحلية برهن الإشارة التشغيلية بقدرة إجمالية تصل إلى 410 ملايين متر مكعب سنويا، بالموازاة مع تواصل الأشغال في محطات كبرى أخرى كمحطتي الداخلة والدار البيضاء، تطلعا لبلوغ إنتاج وطني يناهز 1.7 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2030، وهو ما سيمكن من تغطية نحو 60 في المائة من حاجيات التزويد بالماء الشروب على الصعيد الوطني.


