في حادثة تهز الضمير الإنساني وتفتح نقاشا حادا حول حماية الأشخاص في وضعية هشاشة، تفجر مدشر “بويدمومة” بجماعة أغبالة بإقليم بني ملال فضيحة حقوقية خطيرة، بعدما تعرضت شابة تبلغ 24 سنة وتعاني إعاقة ذهنية لاستغلال جنسي متكرر أدى إلى حمل حديث، وسط صمت مؤسساتي يثير القلق وغضب الأسرة.
المعطيات التي أوردتها عائلة الضحية تكشف عن وضع مأساوي امتد لسنوات، إذ سبق للشابة أن تعرضت لاعتداء جنسي من طرف شاب تمكن من الإفلات من الملاحقة بعدما جاءت نتائج اختبار الحمض النووي بشكل مشكوك فيه، رغم أن ذلك الاعتداء أسفر عن إنجاب طفل يبلغ اليوم ست سنوات. هذا التاريخ المظلم، الذي مر دون عقاب، مهد الطريق لاستمرار دائرة العنف والاستغلال ضد الشابة في غياب حماية قانونية واجتماعية حقيقية.
أما الاعتداء الأخير، فتفاصيله أكثر فظاعة؛ إذ تشير المعطيات إلى أن أربعة رجال في الأربعينات من العمر استغلوا الإعاقة الذهنية للشابة، واعتدوا عليها جنسيا بشكل متكرر، ما نتج عنه حمل جديد. ورغم الاستماع إلى المشتبه فيهم، يواجه المحققون إنكارا جماعيا يصعب تحديد هوية الأب البيولوجي، بينما يستمر الغموض حول الإجراءات المتخذة لحماية الضحية فورا.
أسرة الشابة عبرت عن صدمة عميقة من “التقاعس” الذي واجهته منذ أول محاولة تبليغ، إذ تم الاكتفاء بطمأنتها بوعود غير واضحة، في وقت كانت الضحية عرضة للانتهاك بسبب هشاشة الأسرة وعدم توفرها على الإمكانيات الضرورية لحمايتها أو مرافقتها قانونيا وطبيبيا.
هذه المأساة تسلط الضوء على فجوة خطيرة في منظومة حماية النساء والفتيات ذوات الإعاقة، وسط مطالب حقوقية بإطلاق تحقيق مستعجل وشفاف، وترتيب المسؤوليات في حق المتورطين الأربعة دون أي تساهل، ضمانا لعدم الإفلات من العقاب الذي شجع تكرار الاعتداءات.
وتطرح القضية أيضا أسئلة محرجة حول دور وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إذ ترى فعاليات حقوقية أن ما وقع يكشف غياب منظومة حماية فعالة، وعدم تفعيل آليات الرصد والتكفل والمواكبة التي تراعي خصوصية النساء ذوات الإعاقة، وهو ما يجعل شعارات الإدماج والحماية مجرد عناوين لا تجد طريقها إلى الميدان.


