في جلسة برلمانية طغى عليها أنين “القفة المغربية”، اختار رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، لغة المكاشفة والاعتراف أمام نواب الأمة، مقرا بثقل الضغوط التضخمية التي تنهش القدرة الشرائية للمواطنين، ومدافعا في الآن ذاته عن سياسات حكومية قال إنها حالت دون سقوط المغاربة في “قبضة الوحوش” ووسطاء الأسواق.
بصراحة غير معهودة، أقر مزور بوقوع “أخطاء في التقدير” شابت بعض التدابير الحكومية، معتبرا أن النتائج المحققة -رغم وصفها بالمشرفة- لم تلامس سقف تطلعات الشارع المغربي. الوزير الذي أكد أن الحكومة هي أول من يتحمل كلفة الغلاء وانعكاساته، شدد على أن بقاء معدل التضخم في حدود 7% لسنتين متتاليتين هو “ثمرة” تدخلات حالت دون انفجار الوضع إلى مستويات لا تحمد عقباها.
فخ “تسقيف الأسعار” وجدل الوسطاء
وردا على مطالب ضبط الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وضع مزور النقاط على الحروف بخصوص “التدخل الاستثنائي”. فرغم إقرار القانون بمبدأ “تسقيف الأسعار”، حذر الوزير من أن هذا الخيار “سلاح ذو حدين”، قد يفضي إلى نتائج عكسية تؤدي لندرة المواد واختفاء السلع من الرفوف واختلال سلاسل التموين، مؤكدا أن “توفير السلعة” يظل الأولوية القصوى قبل التفكير في لجم ثمنها قسريا.
في المقابل، لم تكن تعقيبات نواب المعارضة أقل حدة، حيث استندوا إلى تقارير المندوبية السامية للتخطيط للتأكيد على أن الواقع المعيشي يتجاوز لغة الأرقام الرسمية. واتهم النواب الحكومة بالعجز أمام “لوبيات الاحتكار” و”الفراقشية” الذين يتحكمون في أسعار اللحوم والأسماك والخضر، مشيرين إلى “غلاء مفتعل” يتغذى على ضعف آليات المراقبة وتجميد مفعول القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك.
وانصبت انتقادات المعارضة بشكل لافت على قطاع المحروقات، حيث اعتبروا أن انخفاض الأسعار العالمية لم يجد طريقه لـ “محطات الوقود” الوطنية التي لا تزال تتجاوز حاجز الـ 10 دراهم للتر، داعين الحكومة لاتخاذ “قرارات شجاعة” تضع حداً لاستفادة بعض الأطراف من الدعم العمومي دون أن ينعكس ذلك على جيوب المواطنين.
وخلص مزور في رده إلى أن الحكومة منخرطة في تصحيح الاختلالات بروح من المسؤولية، معترفا بأن “النية واضحة والهدف هو تقليص الضغط عن المواطن”، مع وعد بمراجعة الممارسات التي أخطأها التقدير لضمان نجاعة أكبر في قادم الشهور.


