الأكثر مشاهدة

محكمة الأندلس العليا: ترحيل عائلة سورية من جزر “إشفارن” إجراء باطل قانونيا

في حكم قضائي بارز يعيد رسم حدود التعامل الأمني مع ملف الهجرة في الثغور المحتلة، أعلنت المحكمة العليا للأندلس عن عدم قانونية “الإعادة الفورية” التي طالت عائلة سورية دخلت الأراضي التابعة للسيادة الإسبانية عبر “جزر إشفارن” (الجزر الجعفرية) في يناير 2022. واعتبرت المحكمة أن هذا الإجراء شكل انتهاكا صارخا لحق العائلة في طلب الحماية الدولية.

وتعود فصول الواقعة إلى يناير من العام قبل الماضي، حينما تمكنت العائلة السورية من الوصول إلى إحدى “جزر إشفارن”، حيث مكثت هناك قرابة سبع ساعات. وخلال تلك المدة، سارعت العائلة إلى التواصل مع “الخدمة اليسوعية للمهاجرين” (SJM) وأبلغت عناصر الحرس المدني الإسباني برغبتها الصريحة في طلب اللجوء، نظرا لظروف الحرب والاضطهاد في وطنهم الأم.

بيد أن الحكم القضائي، الذي أوردت تفاصيله وكالة الأنباء “إيفي” ونقلته “إلفارو دي مليلية“، كشف أن السلطات الإسبانية تجاهلت هذه المطالب جملة وتفصيلا، حيث جرى تسليم أفراد العائلة إلى حرس الحدود المغربي وإعادتهم إلى المملكة دون سلك أي مسطرة إدارية أو احترام الضمانات القانونية التي يكفلها التشريع الوطني والدولي لطالبي اللجوء.

- Ad -

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة العليا للأندلس على أن الإدارة ملزمة بمعالجة طلبات اللجوء وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، ولا يمكن اعتبار أي طلب “احتياليا” دون إثبات مسبق. واستند القضاة إلى اجتهاد المحكمة العليا الإسبانية لعام 2021، الذي يؤكد أن الرقابة على الحدود لا يجب أن تتم على حساب الحق في اللجوء.

وأشار القضاة إلى أن الجنسية السورية والوضع الأمني في دمشق آنذاك كانا كفيلين بجعل طلب العائلة “منطقيا ومشروعا”، مما يجعل ترحيلهم الفوري دون محاكمة إجراء غير مبرر قانونيا.

ويأتي هذا الحكم، الذي جاء استجابة للاستئناف المقدم من منظمات حقوقية، ليعزز سلسلة من القرارات القضائية السابقة التي أعلنت عدم قانونية “عمليات الترحيل الموجزة” (Summary Returns) عبر البحر في سبتة ومليلية. وهو ما يضع ممارسات السلطات الحدودية تحت مجهر الرقابة القضائية الصارمة، ويؤسس لمرحلة جديدة تفرض احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين بمجرد وصولهم إلى “اليابسة الإسبانية”.

مقالات ذات صلة