أثارت التناولات الإعلامية والردود الرقمية التي واكبت حادثة الدهس الأخيرة بمدينة مودينا الإيطالية، موجة عارمة من الاستياء والقلق في صفوف أفراد الجالية المغربية والمهاجرين المنحدرين من دول شمال إفريقيا المقيمين بالديار الإيطالية، بعد تحول الحادثة إلى منصة لتغذية خطاب الكراهية و”الإسلاموفوبيا”.
ورصد متتبعون وشطاء من أفراد الجالية تناميا لتعليقات عنصرية حادة على منصات التواصل الاجتماعي، بلغت حد المطالبة بترحيل المهاجرين، بما يشمل الأجيال المولودة داخل التراب الإيطالي، جنبا إلى جنب مع ترويج مزاعم تربط السلوك الإجرامي بالجينات العرقية لمواطني شمال إفريقيا. وتأتي هذه الموجة بالرغم من أن المعطيات الطبية الصادرة عن المحققين أنفسهم أكدت بشكل حاسم أن المشتبه فيه يعاني من مرض “انفصام الشخصية” (الشيزوفرينيا)، وكان يخضع لبروتوكول علاجي مكثف داخل إحدى المصحات العقلية المختصة لفترة امتدت لسنتين على الأقل.
ويرى فاعلون جمعويون أن مجرد حمل المنفذ لاسم “سليم” وانحداره من أصول مغربية شكلا “تهمتين جاهزتين” كافيتين لتحريك آلة التحريض اليميني، بل ودفع أجهزة مكافحة الإرهاب والتطرف للتدخل في القضية، متجاوزين الطبيعة الطبية والنفسية الصرفة للنازلة.
وفي سياق متصل، طالت الانتقادات طريقة تعاطي وسائل الإعلام الإيطالية مع كواليس توقيف المشتبه فيه؛ إذ أظهرت الصور والتوثيقات الميدانية لعملية شل حركة السائق أن غالبية المواطنين الذين تدخلوا ببسالة لتوقيفه والسيطرة عليه هم من أصول أجنبية مقيمة بإيطاليا. غير أن التغطيات الصحفية المحلية فضلت، في سلوك اعتبره ناشطون “انتقائيا”، التركيز حصرا على إبراز ونشر صور شخص واحد يبدو أنه الإيطالي الوحيد المشارك في عملية التوقيف، متجاهلة الدور البطولي للمهاجرين في استتباب الأمن الميداني بالموقع.
ويطالب مغاربة إيطاليا بضرورة تبني الحياد والموضوعية في نقل الأخبار، والنظر إلى الحادثة في سياقها الإنساني والصحي المعزول، دون إسقاطها على مجتمع الهجرة الذي يشكل لبنة أساسية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإيطالي.


