كشفت الأرقام الرسمية الصادرة بالجارة الشمالية إسبانيا عن تفاصيل مثيرة للاهتمام تخص دينامية الارتباط والمصاهرة، حيث تبوأت الجالية المغربية الصدارة ضمن الشركاء الأكثر طلبا في منظومة الزواج المختلط داخل شبه الجزيرة الإيبيرية.
ووفقا لبيانات نشرتها صحيفة “إل ديباتي” (El Debate) الإسبانية وتغطي الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2024، حل المغرب في المرتبة الثانية عالميا ضمن قائمة الدول التي يسجل مواطنوها أكبر عدد من الزيجات المختلطة مع المواطنين الإسبان، مسبوقا فقط بكولومبيا. ورغم أن الميل الطبيعي في علم الاجتماع الديمغرافي يتجه عادة نحو “التجانس الاجتماعي” (أي الارتباط من نفس الجنسية)، إلا أن وتيرة المصاهرة الإسبانية-المغربية سجلت معدلات مرتفعة تكسر هذا العرف.
وتكمن المفاجأة الكبرى في هذا التقرير في قلب القواعد الكلاسيكية المألوفة في إسبانيا؛ فبينما تسير 64% من الزيجات المختلطة العامة في اتجاه ارتباط رجل إسباني بامرأة أجنبية، تنعكس الآية تماما مع الجالية المغربية. إذ تشير الإحصائيات إلى أن 61% من هذه الارتباطات تتم بين نساء إسبانيات ورجال مغاربة، مقابل 39% فقط للاتجاه المعاكس، وهو تموقع فريد يضع الشباب المغاربة في نفس كفة الجاذبية السوسيولوجية التي يتمتع بها مواطنو أوروبا الغربية (كالإيطاليين والبريطانيين والفرنسيين) لدى المواطنات الإسبانيات.
وفي محاولة لتفكيك هذه الظاهرة، قدم “مركز الدراسات الديمغرافية” التابع لجامعة برشلونة المستقلة قراءة سوسيولوجية دقيقة، أوضح فيها أن الأمر لا يتعلق دائما باختلاف كامل في الهوية؛ بل إن نسبة هامة من المواطنات الإسبانيات اللواتي يفضلن الارتباط بمغاربة، هن في الأصل شابات ولدن ونشأن في إسبانيا لكنهن ينحدرن من أصول عائلية مغربية (الجيل الثاني والثالث). ويساهم هذا الرابط الثقافي والروحي المشترك في تسهيل التقارب العاطفي والأسري، مما خلق حالة استثنائية في خريطة الزواج الإسبانية التي تخضع عادة لمعايير اقتصادية وطبقية صارمة.


