الأكثر مشاهدة

دراسة هولندية تكشف تحول نظرة الجيل الثاني من مغاربة العالم نحو الاستثمار العقاري بالمغرب

شهدت طبيعة الارتباط العقاري والاستثماري لمغاربة هولندا بأرض الوطن تحولا بنيويا عميقا بين الرعيل الأول من المهاجرين والأجيال الصاعدة؛ إذ انتقل مفهوم امتلاك سكن أو أرض في المغرب من “واجب عائلي وجماعي” إلى “خيار استثماري وشخصي محض”.

من “عقار العودة” إلى الاستثمار الفردي

ووفقا لدراسة حديثة تحمل عنوان “مهاجرون من أصل مغربي، بلد المنشأ والمستقبل”، أنجزها الباحثان راشيت بال وديك دي رويتر، ونشر مضامينها موقع “Bladi.net”، فإن الجيل الأول من العمال المغاربة الذين استقروا بالأراضي المنخفضة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانوا يعتبرون وجودهم في أوروبا مؤقتا. وكان بناء منزل في القرية أو البلدة الأصلية يمثل لديهم رمزا للنجاح، والتزاما وجدانيا تجاه العائلة الممتدة، وتحضيرا لعودة نهائية لم تتحقق غالبا.

- Ad -

ومع الاستقرار الدائم وتوالي العقود، رصدت الدراسة تراجعا تدريجيا في مركزية الارتباط بالمنطقة الأصلية لفائدة الاندماج في المجتمع الهولندي وتأمين متطلبات الحياة هناك. وتبعا لذلك، صارا كلا من الجيلين الثاني والثالث ينظران إلى العقار في المغرب بزاوية مغايرة تماما؛ حيث تخلت هذه الفئات عن ثقل “الالتزام الجماعي” لصالح النفعية الاقتصادية والرغبة في الاستقلالية.

وحسب الخلاصات التي أوردها المصدر ذاته، فإن أفراد الجيل الجديد من مغاربة هولندا، المستفيدين من وضع اقتصادي أفضل مقارنة بآبائهم، باتوا يفضلون توجيه استثماراتهم العقارية نحو المدن المغربية الكبرى والمناطق الساحلية عوض بلدات وقرى أجدادهم. وينظر إلى هذا التوجه كفرصة لقضاء العطل بحرية مرنة أو كاستثمار مالي واعد، بعيدا عن ضغوط الالتزامات العائلية التقليدية التي كانت تفرض قضاء الإجازة السنوية كاملة مع الأقارب.

ولا يعكس هذا التحول قطيعة مع الهوية المغربية، بل يؤشر على صياغة نمط ارتباط جديد وأكثر برجماتية، يوازن فيه مغاربة العالم بين الحفاظ على صلة الوصل بالوطن وبين تدبير طموحاتهم المهنية والمادية كأفراد مستقلين.

مقالات ذات صلة