بدأت ملامح انفراجة دولية كبرى تلوح في الأفق مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية عن عودة حركة الملاحة البحرية تدريجيا في مضيق هرمز، وهو التطور الإيجابي الفاصل الذي يأتي كحجر زاوية لإنهاء أشهر من الحرب الطاحنة والاضطرابات الاقتصادية العالمية التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي.
وفي كواليس هذا الملف الساخن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الشريان الطاقي الأبرز عالميا سيكون “مفتوحا بالكامل” بحلول يوم الجمعة المقبل، تزامنا مع موعد التوقيع الرسمي على اتفاق الإطار في سويسرا، مشيرا إلى أن سفن الشحن بدأت بالفعل في التحرك محملة بالنفط. وفي المقابل، لا يزال الغموض يكتنف هوية الجهة الإدارية التي ستتولى تسيير هذا الممر المائي الحيوي؛ حيث يسعى النظام الإيراني لفرض قراءته الخاصة للاتفاق والتي تخول له إدارة المضيق، وهو ما يراه “معهد دراسة الحرب” بواشنطن (ISW) بمثابة انتصار إستراتيجي كبير لطهران يتعارض تماما مع المصالح التجارية الدولية في حال فرضه كأمر واقع.
وعلى المستوى المالي والتقني، يحمل الاتفاق المرتقب بنودا بارزة؛ إذ أوردت وكالة الأنباء الإيرانية “مهر” تفاصيل مذكرة تفاهم تتألف من 14 نقطة، تشير إلى التزام واشنطن بالإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة تفوق 10 مليارات يورو قبل بدء المفاوضات، على أن يصل إجمالي الأموال المفرج عنها إلى 24 مليار دولار خلال فترة الـ 60 يوما المخصصة لإعداد الاتفاق النهائي. من جانبه، طمأن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، الداخل الأمريكي عبر شبكة “فوكس نيوز” مؤكدا أن أموال دافعي الضرائب لن تذهب لطهران، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الاتفاق سيتيح للمفتشين الدوليين والأمريكيين دخول المنشآت الإيرانية للمساعدة في تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ورغم الأجواء التفاؤلية التي عبر عنها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوصفه الاتفاق بـ”الإنجاز العظيم”، وتأكيدات مسؤولي الإدارة الأمريكية بأن ترامب ونائبه فانس، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قد وقعوا على النص إلكترونيا، إلا أن الحذر يظل سيد الموقف. فقد أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تريثا واضحا بالتذكير بـ”تاريخ من التعهدات المنقوضة”، موازاة مع استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية؛ حيث يصر الجانب الإيراني على إلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في لبنان، في وقت يتمسك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء قواته “طالما كان ذلك ضروريا”، وهو ما تجسد ميدانيا في تسجيل أول غارة مميتة بالجنوب اللبناني عقب إعلان التهدئة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة عقب التوقيع الرسمي المرتقب، يترقب العالم بحذر تفاصيل هذا المستند الذي وصفه ترامب في تصريحاته بـ”الوثيقة القوية جدا”، آملين أن تسهم هذه الخطوة في خفض مستويات التضخم العالمي وتجنيب أسواق الطاقة العالمية هزات جديدة.


