وضعت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ظاهرة التسول تحت مجهر المساءلة التشريعية، محذرة من الانعكاسات الخطيرة والمباشرة التي تطال فئة الأطفال جراء تنامي هذه الممارسات بالشارع العام، وما يرافقها من مظاهر عنيفة ترتبط باستغلال القاصرين بدافع استدرار عطف المواطنين.
وفي معرض ردها على التساؤلات بداخل قبة مجلس النواب، أكدت وزيرة التضامن، نعيمة بن يحيى، أن المقاربة العاطفية والروح التضامنية السائدة لدى فئات عريضة من المجتمع المغربي باتت، من حيث لا تدري، تسهم بشكل فعال في تغذية واستمرار هذا السلوك؛ إذ تحمل المنظومة الحكومية جزءا من المسؤولية الجماعية للمواطنين الذين تسهم “صدقاتهم” غير الموجهة في تدوير عجلة هذه الظاهرة وتحويلها إلى تجارة غير مشروعة تقع ضحيتها الطفولة الصغرى.
ولمواجهة هذا الوضع ميدانيا وتفكيك بؤر الاستغلال، كشفت الوزيرة عن حزمة من التدابير اللوجستية والوقائية؛ في مقدمتها اقتناء وتعبئة 40 وحدة ميدانية متنقلة جرى تخصيصها حصريا لأعمال الرصد والمراقبة وتتبع حالات التسول بالمدن والشوارع الكبرى، وذلك بغرض التدخل الآني لإنقاذ الفئات الهشة.
وحسب البيانات الإحصائية الرسمية التي استعرضتها المسؤولية الحكومية أمام نواب الأمة، فإن شبكة الرعاية والإنقاذ الاجتماعي تشتغل حاليا بطاقتها القصوى؛ حيث تمكن 63 مركزا للمساعدة الاجتماعية من تقديم الرعاية التامة لفائدة 362 ألف شخص، فيما قدمت 89 بنية تحتية مخصصة للتوجيه والإرشاد الدعم والمساندة لـ 208 آلاف مستفيد. وفي شق الحماية الخاصة بالطفولة والشباب، نجح 56 فضاء للمواكبة في استقبال وتأطير حوالي 36 ألف قاصر، يعززهم دور 43 خلية قطاعية متخصصة قدمت خدماتها الحمائية والاجتماعية لأزيد من 18 ألف مستهدف، ضمن استراتيجية وطنية تروم تجفيف منابع الاستغلال وإعادة إدماج الضحايا داخل المنظومة التعليمية والأسرية.


