ثمنت مؤسسة البنك الدولي الخطوات المتقدمة التي قطعتها المملكة المغربية في مسار إرساء قواعد الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، معتبرة أن التجربة المغربية باتت نموذجا رياديا يحتذى به على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ انطلاقتها الفعلية مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة.
وأورد تقرير حديث صادر عن البنك الدولي، صدر يوم الجمعة 2 أكتوبر، أن الآلية المذكورة أصبحت متجذرة بشكل عميق في هندسة المالية العمومية المغربية، حيث جرى اعتماد مؤشرات ذات أبعاد نسوية في 35 قطاعا وزاريا. كما تكفل مركز التميز للميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، التابع لوزارة الاقتصاد والمالية، بتكوين ما يزيد عن 800 موظف ينتمون للإدارات المركزية والمصالح اللامحورة.
ريادة إقليمية وشروط للنجاح
يسلط تقرير المؤسسة المالية الدولية الضوء على مشروع “النجاح”، الممول من طرف مجموعة البنك الدولي، والذي يواكب عملية إدماج مقاربة النوع في البرمجة الميزانياتية الثلاثية للوزارات عبر تقنيات “توسيم” الاعتمادات المالية. ويأتي المغرب ضمن قائمة الدول المستفيدة من التسريع الميداني لاستراتيجية النوع (2024-2030) الخاصة بالمجموعة.
وحسب الخبيرة جونا لوندوال، المختصة في قضايا الفقر والإنصاف لدى البنك الدولي، فإن “ماركر المساواة” الذي جرى اعتماده تجريبيا خلال سنتي 2024 و2025 يهدف إلى الانتقال بالنقاش من مجرد إدراج البعد الحقوقي في وثائق الميزانية إلى قياس تأثيره الفعلي على توزيع واستخدام الموارد العامة. من جانبه، أكد أحمد برادة، مدير مركز التميز، أن هذه المحطة تمثل مرحلة حاسمة تعقب سنوات من التحسيس والتأطير المؤسساتي.
معضلة التنقل وسوق العمل
على الصعيد الميداني، أشار التقرير إلى أن وزارة النقل والتشغيل أنجزت خلال سنة 2025 دراسة تحليلية قطاعية همت طبيعة استخدام وسائل النقل من طرف الجنسين، وخصوصا في العالم القروي. وأبرزت المعطيات هشاشة البنى التحتية وضعف وتيرة الخدمات وغياب شروط الأمن، وهو ما يتقاطع مع المؤشرات التي تؤكد أن نسبة اشتغال النساء في السوق المغربية لا تتجاوز امرأة واحدة من بين كل خمس نساء. ويربط البنك الدولي بين هذه القيود المجالية وصعوبات الولوج إلى فرص التوغل المهني والتكوين.
ويستند هذا الورش الإصلاحي في جذوره إلى الإصلاح الجذري للقانون التنظيمي للمالية سنة 2015، والذي ألزم كافة القطاعات الحكومية بربط نفقاتها بمؤشرات أداء ونتائج واضحة تقيس مدى تقليص الفوارق بين الجنسين.


