أطلقت هيئة ميناء خليج الجزيرة الخضراء، بداية من يوم الجمعة، جهاز التعزيز اللوجستي والبشري المخصص لعملية عبور المضيق (OPE 2026)، ليشمل خطوط الربط البحري في مينائي الجزيرة الخضراء وطريفة، بما في ذلك الخطوط المؤدية إلى ثغر سبتة المحتل، وذلك لمواجهة الفترات الحالية التي تشهد ذروة توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج لقضاء عطلتهم الصيفية بأرض الوطن.
وتتميز عملية العبور لهذه السنة بإدخال مستجدات تقنية وقانونية هامة ترتبط ببدء العمل بنظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد (EES)، وهو المنظومة الرقمية الموحدة التي تفرض إجراءات رقابية إضافية على المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين لا يملكون إقامة داخل الفضاء الأوروبي. ولتطويق الضغط الميداني، قامت الشركات الملاحية بتعبئة أسطول بحري ضخم يصل إلى 77 سفينة يوميا، مع زيادة الموارد البشرية والمادية لضمان سلاسة التنقل.
وفي هذا الصدد، جددت السلطات المينائية تأكيدها على ضرورة حيازة المسافرين لتذاكر سفر مؤكدة ومختومة سلفا قبل الوصول إلى الموانئ، كإجراء محوري لضمان سرعة صعود السفن وتفادي الاختناقات المرورية. وجرى بالموازاة مع ذلك تجهيز البنية التحتية بالجزيرة الخضراء عبر توفير مساحات تتسع لـ 7000 مركبة في مناطق الاستعداد القبلية، ونشر 30 وحدة للمرافق الصحية، وتشييد 6000 متر مربع من فضاءات التظليل.
وعلى الجانب الآخر بمدينة سبتة المحتلة، وضعت السلطات مخططا توجيهيا للتعامل مع التدفقات؛ حيث تم إعداد ساحة “لوما كولمينار” لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المركبات المتوجهة نحو المعابر المغربية، مع تفعيل آلية تنظيمية تمنع الأفراد من التوجه المباشر إلى نقطة الحدود دون المرور بمناطق الفرز والتوجيه، مدعومة بتعزيزات أمنية إضافية. وستتركز الموارد المخصصة لسبتة بشكل أكبر خلال المراحل الحرجة لعملية العودة باتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عملية عبور المضيق الحالية ستسجل نموا بنسبة 3 في المئة مقارنة بالعام الماضي، الذي عرف عبور نحو 3.5 مليون مسافر وأزيد من 800 ألف مركبة. ومن المتوقع أن تتزامن هذه الديناميكية المرتفعة مع ظاهرة الكسوف الشمسية الأولى من بين ثلاثة كسوفات ستشهدها المنطقة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو الحدث الذي قد يسهم بدوره في رفع نسب الإقبال السياحي وحركة السير. وحددت السلطات التواريخ الأكثر حرجا في مرحلة المغادرة خلال عطلة نهاية الأسبوع في الأول والثاني من شهر غشت، في حين ستتركز ذروة مرحلة الإياب والعودة خلال الأسبوع الأخير من نفس الشهر.


