منذ أواخر عام 2012، تحولت الساحة المجاورة لـ “باب مراكش” بالمدينة القديمة للدار البيضاء إلى نبض اقتصادي عابر للحدود، حيث استطاع “السوق السنغالي” أن يفرض نفسه كمركز تجاري وثقافي فريد، يجسد واقع تواجد الجاليات الإفريقية في قلب الحاضرة الاقتصادية للمملكة.
يعد السوق اليوم وجهة تجارية، حيث يعرض مواطنون من دول جنوب الصحراء منتجات يدوية وأزياء تقليدية مصممة حسب الطلب. وتصف “فاتو ثياو”، وهي تاجرة مقيمة بالمغرب منذ 6 سنوات، بيئة العمل هناك بأنها “مستقرة وآمنة”، مؤكدة أن السوق يمثل نموذجا للاندماج السلس في النسيج الاقتصادي المحلي، حيث يشعر التجار والزوار الأفارقة بأنهم “في بيتهم الثاني”.
ورغم هذه الاستمرارية، تعيش أزقة السوق حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ إذ تزايدت في الآونة الأخيرة شائعات حول إمكانية نقل السوق ضمن مخططات التهيئة الحضرية للمدينة القديمة. وما يغذي هذه المخاوف هو رؤية جرافات الهدم تباشر عملها في مبان ملاصقة للسوق، وهو ما دفع التجار للتساؤل عن مصير محلاتهم في ظل غياب أي تواصل رسمي من الجهات المختصة.
وفي تصريح يعكس ضبابية المشهد، أشار عبد المولى مجاهد، رئيس جمعية التجار بالسوق النموذجي، إلى وجود فرضيات غير مؤكدة حول نقل التجار إلى موقع جديد بباب مراكش، مؤكدا أن الأمور لا تزال غامضة. وفي المقابل، تذهب أصوات أخرى، مثل التاجرة “سينبو جوجو ديوب”، إلى التقليل من شأن هذه المخاوف، معتبرة أن عمليات الهدم المجاورة تخص منازل آيلة للسقوط ولا علاقة لها بنشاط السوق المستقر منذ سنوات.
ويبقى تجار السوق السنغالي، الذين يفتحون أبوابهم يوميا من الصباح حتى العاشرة ليلا، معلقين بين واقع استثماري حيوي ومستقبل تائه في ردهات المجالس الجماعية. وبالرغم من استعدادهم للامتثال لأي قرار سيادي يخدم تنمية المدينة، إلا أن آمالهم تظل معلقة على توفير “بديل لائق” يحفظ لهذه الأيقونة الثقافية خصوصيتها، ويحمي لقمة عيش مئات الأسر التي وجدت في كازابلانكا أرضا للفرص والتعايش.


