أكد صلاح الدين الذهبي، المدير العام لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، أن سد وادي المخازن يجتاز وضعية هيدرولوجية “استثنائية” وتاريخية، مشددا في تصريح صحفي اليوم الأربعاء، 4 فبراير 2026، على أن المنشأة وتجهيزاتها لم تسجل أي اختلالات أو أعراض غير اعتيادية، رغم الضغط الكبير الناجم عن تجاوز سعتها الاعتيادية منذ مطلع شهر يناير المنصرم.
وكشف المسؤول أن مستوى المياه بالحقينة تجاوز المستوى التاريخي المسجل منذ بدء استغلال السد عام 1972 بأربعة أمتار كاملة. وسجلت المنشأة واردات مائية وصفت بـ “المهمة” بلغت 972.9 مليون متر مكعب منذ شتنبر الماضي، منها حوالي 74% سجلت خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، وهو ما يمثل 184% من المعدل السنوي، لتصل نسبة ملء السد إلى رقم قياسي استقر في 146.85%.
وأمام هذا التدفق الهائل، أوضح الذهبي أن مصالح الوزارة شرعت في عمليات تفريغ وقائي وصل حجمها التراكمي إلى 372.9 مليون متر مكعب. ومع توقعات بارتفاع الواردات خلال الأيام المقبلة، تم رفع درجة اليقظة التقنية عبر تكثيف القياسات لتتم مرتين يوميا عوض المرة الواحدة شهريا، مع الاستعانة بفرق متخصصة للمراقبة الدقيقة على مدار الساعة.
وأشار المدير العام لهندسة المياه إلى أن الأسبوع المقبل قد يشهد تطورات حاسمة؛ حيث أظهرت محاكاة هيدرولوجية “ساعة بساعة” توقع وصول حمولة قصوى للسد تبلغ 3163 متر مكعب في الثانية، مع احتمال تصريف صبيب يصل إلى 1377 متر مكعب في الثانية، وهو ما يعادل أربعة أضعاف الصبيب الحالي. وقد مكنت هذه المحاكاة من تحديد خرائطي للمناطق التي ستشهد فيضانات محتملة في السافلة، لاتخاذ الإجراءات الاستباقية لضمان سلامة المواطنين.
وعلى المستوى الوطني، أكد المسؤول أن المملكة طوت صفحة سبع سنوات من الجفاف الحاد، حيث رفعت الأمطار الأخيرة نسبة ملء السدود الوطنية إلى 61.88% بمخزون إجمالي يناهز 10.37 مليار متر مكعب، وهو رقم لم يتحقق منذ عام 2019، مما يعكس تحولا جذريا في الوضعية المائية للمملكة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.


